الطهارة
صفحة ١٤٠٨ من ٢٠٢٦

ومصحّحات يونس بن عبد الرحمن ومحمد بن مسلم وزرارة ، وغيرها ، هذا الكمُ الهائلُ من الروايات يُفيدنا مرجعيةَ الصفات في حال تعارض العدد مع الصفات . تفصيلُ ذلك : لو كانت عادتُها ستة أيام مثلاً ، وجاءها الدمُ المتّصفُ بالحيض أربعةَ أيام ثم جاءها أصفرُ ثم تجاوز العشرةَ أيام باللون الأصفر ، فإنّ عليها أن تتحيّض أربعة أيام فقط ، ثم يكون الأصفرُ أمارة الحيض . ولو كانت عادتُها ستةَ أيام مثلاً وجاءها الدمُ المتّصف بصفات الحيض ثمانيةَ أيام ، فإنّ هذا الدمَ المتصف بصفات الحيض والموجود ضمن العشرة أيام هو أمارة الحيض ، فتتحيّض به .

أمّا بالنسبة إلى بداية رؤية الدم فلا شكّ أنّ عليها أن ترجع فيه إلى الصفات أي عند تميُّز الحيضِ من غيرِه ، وهذا من المسلَّمات .

مسألة ٨ : لا فرقَ في دم الحيض بين كونه أسْوَدَ أو أحمر ، وذلك لأنّ المراد من الأسْوَدِ في الروايات هو الأحمر الغامق كالذي يخرج بالحجامة ، وعليه فلو رأت ثلاثةَ أيامٍ أسودَ وثلاثةً أحمرَ ثم دماً بصفة الإستحاضة فإنّ عليها أن تتحيَّضَ ستةَ أيام(٨٥) .

(٨٥) عرفتَ سابقاً أنّ دم الحيض أمرٌ يعرفُه النساءُ ، لذلك رتّب اللهُ تعالى الحرمةَ على مقاربة الحائض ، وما ذلك إلا لأنه واضحٌ ومعلومٌ عندهنّ ، قال عزّﷻ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحيضِ ...﴾(٢٢٠١) وهذا يعني أنّ الجاهليّين كانوا يعرفون الحيضَ ويميّزونه عن الإستحاضة ، لا بل إنك ترى نفس الإمام يعتبر الحيضَ أمراً واضحاً ومعلوماً عند النساء ، لاحظْ ما رواه في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن إسحاق بن جرير (واقفي ثقة) قال : سألتني امرأةٌ منّا أن أُدخلَها على أبي عبد اللهﷺ ... ـ إلى أن قال ـ فقالت له : إنّ أيام حيضها تختلف عليها ، وكان يتقدّم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخّر مثلَ ذلك ، فما علْمُها به ؟ قال : « دمُ الحيض ليس به خفاء ، هو دم حارٌّ تجد له حرقة ، ودم الإستحاضة دم فاسد بارد » موثّقة السند . قولُهﷺ « دم الحيض

(٢٢٠١) سورة البقرة ـ ٢٢٢ .