مسألة ٣ : الوضوءات المذكورة في المسألة السابقة ـ إلاّ الوضوءات الواردة في القسم الثالث ـ كلّها ترفع الحدث ، فلو جدّد وضوءَه ثم تبيّن له بطلانُ وضوئه الأوّل فقد رفع وضوؤه الثاني الحدثَ وجازت له الصلاةُ وغيرها ، ومَن توضّأ لمقاربة زوجته الحامل ثم أراد أن يصلّي قبل المقاربة أو أن يمسّ كتابة القرآن الكريم جاز له ذلك ، وكذا مَن أدخل الميّتَ قبرَه ثم توضّأ ، وكذا مَن توضّأ قبل أن يَرد من السفرِ على أهله ، وكذا لو توضّأ ليكتب القرآن الكريم جاز له أن يصلّي بوضوئه هذا .
أمّا الوضوءات الواردة في القسم الثالث فإنها لا ترفع الحدث ، وإنما ترفع درجة من شدّة الحدث لا أكثر ، فوضوءُ الحائض لِذكْر الله ، ووضوءُ الجنب لرَفْع كراهية نومِه ، ووضوؤُه الإستحبابي ليأكل أو ليشرب ، ووضوؤُه لمعاودة الجماع ، كلّها لا ترفع الحدثَ ولا تُبيح شيئاً ، وهذا أمر واضح (٣٨١) .
(٣٨١) قد يُتساءل بأنه إذا توضّأ الإنسانُ لقراءة القرآن مثلاً ، فهل يجوز له أن يصلّي بوضوئه هذا أم لا ؟ قد يقال هو لم ينوِ نيّة رفع الحدث مطلقاً ولا نيّة استباحة الصلاة ، وقد يجاب أيضاً بعدم ثبوت كونه متطهّراً .
والجواب على هذا التساؤل هو عدم اعتبار نيّة رفع الحدث ولا نيّة الإستباحة ، بل ثبت رفع الحدث به وأنه متطهّر ، فقد ورد في جملة من الروايات أنّ الوضوء يرفع الحدث ، بل لا ينبغي الإشكال في رفع الوضوء للحدث في الموارد المذكورة أعلاه ، لاحظْ مثلاً ما رواه في الكافي عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ، وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن صفوان بن يحيى عن عبد الحميد بن سعد (مهمل) قال قلت لأبي الحسن ﷺ : الجنازة يُخرَجُ بها ولست على وضوء ، فإن ذهبت أتوضأ فاتتني الصلاة ، أيُجزئني أن أصلي عليها وأنا على غير وضوء ؟ قالﷺ : « تكون على طُهر أحبُّ إلَيّ »(١٠٦٩) يمكن تصحيحها من طريقين ، فإنّ صفوان لا يروي إلاّ عمّن يوثق به ، وروايات الكافي صحيحة حتى يثبت كذب أحد رواتها ، فاعتبره الإمامُﷺ على طُهرٍ مع أنه قد يكون قد نوى الإتيان بصلاة الجنائز .
(١٠٦٩) ئل ٢ ب ٢١ من أبواب صلاة الجنائز ح ٢ ص ٧٩٨ .
٧٦٨
‹