الطهارة
صفحة ٩٧٢ من ٢٠٢٦

الأهمّ ـ وهو إطاعة صاحب العمل ـ لا يقتضي حرمةَ المهمّ ـ وهو العبادة . ، ومثّلوا لذلك بمن وجب عليه الإنقاذُ ، فذهب وصلَّى في سعة الوقت ، فقالوا ـ بالإجماع أو بالشهرة العظيمة ـ بصحّة صلاته ، للأمر بالصلاة بالأمر الترتّبي ، واستدلّوا على ذلك بإطلاق الأمر بالوضوء والصلاة ، فإنّ الأمر بالوضوء والصلاة غير مقيّدَين بعدم وجود عمل عند الأجير . وبتعبير ثالث : إطلاقُ الأمْر بهما يقتضي بقاء الأمر بهما حتى في حال مخالفته لصاحب العمل ، لكنِ العقلُ يحكم بوضوح أنّ الأمر بهما هو بنحو الترتب لوجوب تقديم الأهمّ على المهمّ .

نعم يبقَى علينا الإجابة عن إشكال ما لو كانت كيفيّةُ الإجارة مجموعيّة لا إنحلاليّة ، بمعنى أنّ صاحب العمل لو يعلم أنه يهرب ويتوضّأ ويصلّي في وقت وظيفته لَطَرَدَه من عَمَله ، ولا يَرضَى بالإجارة الإنحلاليّة . والجواب : هذا صحيح ، لكنْ هذا إشكالٌ يتعلّق ببقاء صحّة الإجارة لا في صحّة وضوئه وصلاته .

٣ ) وأمّا الرد على الثالث فهو أنّ المولى تعالى أمَرَ هنا بالإيفاء بالعقد ، وهذا أمر واضح عقلاً أيضاً ، ولكن هذا لا يعني أنه نهى عن الوضوء والصلاة ، فالأمرُ الإيفاء بالعقد لا يعني أصلاً النهيَ عن ضدّه الخاص ، ولذلك لا إشكال من هذه الناحية في التمسّك بإطلاق الأمر بالوضوء والصلاة .

والخلاصةُ هي أنّ الإحتمال الثاني هو الصحيح ، لأنّ هذا الأجيرَ قد خرج عن إطاعة سيّده في هذا الوقت ، فهل يَتركُ الوضوءَ والصلاة أيضاً ؟ طبعاً هذا أمْرٌ غيرُ صحيح عقلاً ولا شرعاً ، فإنّ العقل يأمره بما هو محبوب شرعاً في ذاته ، كي لا يَتركَ سائرَ الواجبات الشرعيّة أيضاً ، وعليه فإن أراد أن يتوضّأ ويصلّي فلا شكّ في محبوبية وضوئه وصلاته في ذاتهما ، كما لا شكّ في وجود أمْر بهما بدليل الإطلاق في الأمْر بهما ، وهو ما يسمّونه بالأمْرِ بالترتّب .

﴿ ﴿ ﴿ ﴿ ﴿

مسألة ٣٧ : إذا شَك في طروء الحدث ـ بعد الوضوء ـ بنَى على بقاء الطهارة بالإجماع لاستصحاب الطهارة ، إلا إذا كان سبب شكه خروجَ رطوبة مشتبهة بالبول ولم يكن مستبرئاً ، فإنه حينئذ يبني على أنها بول ، أيضاً لاستصحاب بقاء بول في المجرى ، إذن يُحكَمُ عليه بأنه مُحْدِث(٤٩٦) . وإذا شك في الوضوء بعد الحدث فإنه يبني على بقاء الحدث بالإجماع ، للإستصحاب أيضاً . والظنُّ غيرُ المعتبر

٩٧٢