عن وجود أمْرٍ بهما . والخلاصةُ هي أنّ الوضوءَ والصلاة في الوقت المغصوب هما بمثابة الصلاة في المكان المغصوب تماماً ، فكما يكون منهياً عنها ، فكذلك الوضوءُ والصلاة في الوقت المغصوب هما منهيّ عنهما ، وبذلك تعرف الفرق بين مَن غَصَبَ وقتَ صاحبِ العمل فتوضّأ وصلَّى وبين مسألة الإنقاذ والصلاة ، فإنّ الصلاة في هذا المثال المعروف والمشهور ليس منهيّاً عنها ولذلك تصح صلاتُه بالأمر بالترتّب .
٣ ) هو يخالف قول الله تعالى ﴿ أَوْفُوا بِالعُقُودِ ﴾ ، فكيف يحبُّ اللهُ منه هذه العبادةَ في حال مخالفته لامتثال أمره بالإيفاء بالعقد وانتقاله إلى شيء آخر كالوضوء والصلاة !؟
ونتيجة هذين الوجهين المذكورين نعرف وجود إشكال محكم في البين ، فحركةُ مسْح المتوضّئ مثلاً ـ بما أن منفعة بدنه هي لصاحب العمل ـ في محبوبيتها إشكالٌ كبير ، والأقوى مبغوضيّتُها عند الله سبحانه وتعالى ، لأنه يتصرّفُ بما ليس له . وكذا في حركات صلاته ـ كسجوده مثلاً ـ هي مبغوضة ، لأنه لا يحقّ له التصرّف ببدنه في هذا الوقت . نعم لو أعرض عن الأجارة كلّها فهَرَبَ مثلاً من صاحب العمل لَرَجَعَ إلى مُلْك نفسه بلا شكّ ولا خلاف .
والثاني : هو القول بصحتهما ، وذلك بالتقريب التالي :
١ ) أمّا الرد على فرضيّة عدم إمكان نيّة القربة فجوابُه أنه يمكن للجاهل بالأحكام الشرعيّة وللناسي أن ينوي القربة إلى الله تعالى ، أمّا إن لم يمكنْ نيّةُ القربة فلا شكّ في بطلان عباداته من هذه الناحية ، ولذلك فأجوبتنا التالية ناظرة إلى خصوص الجاهل والناسي .
٢ ) إنّ هذا الموظّف ليس عبداً مملوكاً بتمامه لصاحب العمل ، فلا يحقّ للمستأجِر أن ينهى عامله عن الوضوء أو الصلاة ، وإنما له أن يأمره بالعمل بمقتضَى العقد في هذا الوقت المعيّن . نَعم صاحبُ العمل أوجب عليه العمل في هذا الوقت ، وهذا الموظّف خرج عن العمل بالعقد في هذا الوقت ، فهو إذن لا يَستحقُّ أجرةَ هذا الوقت المسروق ، وبما أنه خرج عن مقتضى العقد في هذا الوقت وعصى سيّدَه فإنّ الأمر بالوضوء والصلاة باقيان جعلاً وفعليّة ، وإنما كان المانع عن تنجيزهما وجوبَ العمل بمقتضى العقد ، فلوجود الأمر بهما ـ بدليل الإطلاق ـ تصحّ صلاته من دون أدنى شكّ ، نعم هو فَعَلَ حراماً لأنه أخلّ بالعقد ، ولذلك نقول : إن النهي عن وضوئه وصلاته غيرُ مسلّم ، وذلك لأنه منهيٌّ عن سرقة الوقت ، ولكنه خرج عن العقد ، فصار الوقت للأجير ، ولا دليل على النهي عن الوضوء والصلاة . لا بل إنّ وضوءه وصلاته يصيران واجبين في حالة إرادة معصية ربّ العمل بالوجوب الترتّبي . وبتعبير آخر : إنّ وجوب
٩٧١
‹