بنفس الخيمة ، فإنّ واضع الخيمة حين وضعها لينام تحتها أو ليستريح مثلاً فإنما قصد الحيازة في هذا الزمان ، والمفروض أنّ الحيازة له جائزةٌ ولا مانع منها ، فكان لصاحب الخيمة حقّ الأولويّة والتقدّم ، حتى وإن لم يَصِرْ مالكاً ، فيصير ذلك الشخص الداخل إلى الخيمة من دون إذن صاحبها متعدّياً على حقّ غيره بشكل واضح .
وأمّا في الحالة الثانية فهو لم يتعدّ على صاحب الخيمة ولم يسلب من حقّه شيئاً .
ومع الشكّ في كونه ظلماً أو لا ، فالأصلُ براءةُ الذمّة وعدم الضمان وصحّة الوضوء والصلاة طالما كانا مشتملين على كافّة الأجزاء والشرائط . ولك أن تقول : لعدم اتّحاد مقولة الوضوء والصلاة مع مقولة الأين ـ أقصد من مقولة الأين : كونَه في مكان معيّن ككونه تحت جهة خارجيّة من جهات الخيمة مثلاً ـ .
* * * * *
مسألة ١٦ : إذا تَعَدَّى الماءُ المباح عن المكان المغصوب إلى المكان المباح ـ حتى ولو كان إجراء الماء في الأرض المغصوبة عن عمْدٍ واعتداء ـ فلا إشكال في جواز الوضوء منه لأنه مباح ، والمكان الفعلي أيضاً مباح ، وكذا الأمْرُ لو رفَعَ الماءَ إلى الخزّان الفوقاني بآلة مغصوبة فإنّ الماء المباح يبقى مباحاً ويجوز الوضوء به ، ونفسُ الأمر أيضاً لو استعمل آلةً مغصوبةً في نقْل الماء المباح إلى مكان مباح (٤٦١) .
(٤٦١) صحيح أنه ارتكب حراماً ، ولكن هذا لا يجعل الماء المباحَ مغصوباً .
* * * * *
مسألة ١٧ : إذا اجتمع ماءٌ مباحٌ ـ كماء المطر مثلاً ـ في مُلْك الغير ، فإنْ استولى مالكُ الأرض عليه ـ كأنْ وضَعَه في خزّانه مثلاً ـ صار له ، وإلا فإن لم يستولِ عرفاً على الماء بعملٍ ما ـ ولو بأنْ يَحصرَه في حفرة مثلاً ـ وإنما قصد الحيازة بنيّته فقط ، فمجرّدُ النيّة لا يجعل الماءَ مُلْكاً لصاحب الأرض ، وإنما يبقَى الماءُ على إباحته ولو لاستصحاب بقائه على الإباحة (٤٦٢) ، وعليه فلو أخذَه غيره واستولى عليه فقد ملكَه ، إلا أنه يعصي إن دخل إلى مُلْك الغير . لكن قد يجهر مالكُ الأرضِ أمامَ الناس بأنه حاز هذا الماءَ وأنه سوف يأخذُه ويَحصرُه لينتفع منه فلا يبعد أن يَصيرَ له
٩٢٩
‹