الطهارة
صفحة ٩٣٠ من ٢٠٢٦

حقُّ الإختصاص به ، بدليل العرف ، وأنّ سَلْبَ الماء منه بعد ذلك التصريح يُعَدّ اعتداءً عليه وغصباً لمائه . أمّا إذا وَقَعَ ماءُ المطر في خزّان المالك فقد صار مُلْكاً له قطعاً ، بدليل حكم العرف بذلك ، خاصّةً إذا كان المالك قد أعدّ الأرضَ بنحوٍ منحدر بحيث إذا أمطرت السماءُ انحدر الماءُ إلى الخزّان ـ كما هو المعروف في القرى ـ ، والدليلُ على حصول الحيازة هو ـ كما قلنا ـ العرفُ ، فإذا رأى العرفُ أنّ مالك الأرض أو مالك الخزّان هو الحائزُ على الماء فأخَذَ الآخرون الماءَ من خزان الغير من دون إذنه ، فإنهم يكونون مُتَعَدّين وغاصبين عرفاً وعقلاً ، وبالتالي يكون الوضوء به حراماً وباطلاً ، وكذا الحال في غير الماء من المباحات مثل الصيد ، فمجرّدُ وقوف الطير على أرض الغير لا يصيّر الطائرَ مِلكَ صاحبِ الأرض ، نعم ، لو وضَعَ صاحبُ الأرض قفصاً ليلتقط به الطيورَ فوقع الطائرُ في القفص ـ حتى مع جهْلِ صاحبِ الأرض بوقوع الطائر في القفص ـ فإنّ صاحب القفص يكون هو المالك للطائر ، وكذا الأمر تماماً فيما لو وقعت سمكةٌ في قارب صيد الغير ، فإن لم يَحِزْ صاحبُ القاربِ السمكةَ بمعنى لم يستولِ عليها ـ كأنْ لم يعلمْ بها مثلاً ـ فإنّ للناس أن تستملك السمكةَ ، لكنْ لو فُرِضَ أنّ الصيّادَ وضَعَ شبكةً في البحر أو قَفَصاً ليَصيدَ به فعَلِقَ السمكُ به من حيث لا يدري صاحبُ القفص أو صاحبُ الشبكة ، فإنّ صاحب الشبكة أو القفص يملك السمكَ العالقَ ، لأنه عرفاً هو الذي استولى بفعْله على السمك ، وكذا الأمرُ فيما لو أطارت الريحُ بعضَ النباتات المباحة إلى أرضه ، فإن استولى عليها صاحبُ الأرض ـ بنظر العُرْف ـ فقد مَلَكَ ، وإلاّ فإنها تبقى على الإباحة ... فالمسألة إذن عُرْفيّة . نعم لو نَبَعَ ماءٌ في أرضه أو نَبَتَ عُشْبٌ في أرضه ـ كالأعشاب البرّيّة مثلاً ـ فله حقُّ منْع الغَير من دخول أرضه أو الإستيلاء على ما فيها من ماء وأعشاب .

(٤٦٢) لو أمطرت السماءُ على الأرض ، وصار الماء ينحدر من الأراضي العالية إلى الأراضي السافلة ، فليس لصاحب الأرض العالية أن يقول أنا قصدتُ الإستيلاءَ على كلّ قطرة ماء

٩٣٠