الطهارة
صفحة ١٣٤ من ٢٠٢٦

ـ كما يقول المحقّق النائيني والسيد الخوئي والشهيد السيد الصدر ـ فإن لم يوجد معارضة ـ كما في حالتنا المذكورة ـ فإنه يجب القول بوجوب التمسّك بالأصل المؤمّن في الطرف الباقي ، وبهذا لا نكون قد خالفنا علْمَنا الإجمالي بتنجّز أحد الأطراف ، والإنصرافُ المدّعَى غير واضح ، فيجب التمسّك بإطلاق أدلّة الأُصول المؤمّنة) .

أقول : لا وجه للقول بأنّ المنجّز ـ بفتح الجيم ـ علينا هو الجامع ، لا بالحمل الذاتي الأوّلي ـ أي المفهوم والماهيّة الذهنية للفرد المنجّز ، فإنّ الإنسان غير مكلّف بالإتيان بمفهوم صلاة الظهر أو مفهوم صلاة الجمعة ـ ولا بالحمل الشايع الصناعي أي بنحو العنوان والمرآة إلى مصاديقه ـ ففي مثال وجود إناء متنجّس بين إناءين لا يُقال : اُترك أيّهما شئت واشرب الآخر ، وفي مثال العلم بوجوب إمّا الظهر وإمّا الجمعة لا يقال صَلّ إمّا الظهر وإمّا الجمعة واترك الأُخرى ـ ولا الجامع الإنتزاعي ـ لعدم وجوده في الخارج لأنه من المعقولات الثانية ، كما أنّ الجامع الإنتزاعي بين زيد وعَمْرو غير موجود في الخارج(١٣١) .

كما أنه لو أُريق أحدُ المشتبهَين من حيث الإطلاق والإضافة فإنه لا يكفي الوضوء بالآخر ، وذلك لاحتمال كونه هو المضاف ، وأصالةُ الإشتغال العقلية تُلزمنا بالإحتياط بالجمع بين الوضوء به ـ لاحتمال كونه ماءً مطلقاً ـ والتيمّم ـ لاحتمال كونه مضافاً ـ .

* * * * *

مسألة ٦ : ملاقي الشبهةِ المحصورةِ لا يُحكَمُ عليه بالنجاسة ، لكن الأحوط لزوماً الإجتناب(٨٨) .

(٨٨) هذه المسألة واضحة بالوجدان ، فنحن من الأصل لا نحكم بنجاسة الملاقَى ، لأنه أحد أطراف العلم الإجمالي ، فكيف نحكم بنجاسة الملاقي ؟! ولكن مع ذلك يجب عقلاً الإجتنابُ عن الملاقي ، كما كان يجب الإجتناب عن الطرف الملاقَى تماماً ، لأنّ الماء قد تجزّأ ، فقسم بقي في الإناء ، وقسم امتصّه الثوب ، فماءُ الثوب هو نفس ماء الإناء ، فلا وجه لجريان الأُصول المؤمّنة في الثوب ، وذلك لكون هذا العلم الإجمالي بين نجاسة الثوب ونجاسة الإناء الآخر ـ غير الملاقي ـ قائم وجداناً ومنجّز عقلاً بلا شكّ . بل حتى لو فرضنا فناء الإناء الملاقَى يبقى العلمُ الإجمالي قائماً بالوجدان بين الثوب والإناء الثاني ، فيكون منجّزاً عقلاً بوضوح .

(١٣١) أعتذر من العلماء الكبار على الخوض بهذه التفاصيل ، وذلك لوضوح أكثر هذه المطالب عندهم ، وإنما أكتب لطلاّب بحث الخارج ، ومن اللازم جدّاً تذكيرُهم بهذه المطالب الضرورية .

١٣٤