الطهارة
صفحة ١٦٨٣ من ٢٠٢٦

ومنَ المسلَّم في علم الأصول أنه لا حجية للمراسيل التي هي من قبيل مرسلة أيوب بن نوح ، كما أنه من المشهور عند العلماء عدمُ حجيّة ادّعاء الشيخ الإجماع في كتابه (الخلاف) لكثرة أخطائه في ادّعاء الإجماعات ممّا لا يعود يكشف عن رأي المعصومينﷺ ، وأيضاً أصالة البراءة تقول لنا بعدم وجوب غسل المسّ علينا ، لذلك لا ينبغي الإفتاءُ بوجوب غسل المسّ .

٭ نعم ، لو انفصلت القطعةُ بعد موت الإنسان ثم مسسناها فإنّ هذا يوجب ـ على الأحوط ـ غُسلَ المسّ ، وذلك لمعلومية وجوب غُسل المسّ بمسّ أجزاء الميّت ، فلو قُطع بعضُها منه فليس هناك وجهٌ بعدم وجوب غسل المسّ بمسّها بعدما كان واجباً قبل الإنفصال ، ولكن هذا يوجب الإفتاء بوجوب الإحتياط في المسألة . نعم ، مرّ معنا قبل قليل أنّ مثل سنّ الميت لو مسسناه لا يوجب غسل المسّ لأجله .

ويؤيّدنا ما رواه في التهذيبين بإسناده الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى (بن عمران القمّي كان ثقة في الحديث ، جليل القدر كثير الرواية) عن محمد بن الحسين (بن أبي الخطّاب جليل من أصحابنا ثقة عين) عن صفوان (بن يحيى) عن عبد الوهاب (هو بحسب ما ترى في الحاشية : ابن محمد المدني الكوفي ، مُحَدّثٌ إمامي) عن محمد بن أبي حمزة (الثمالي ثقة فاضل) عن هشام بن سالم (الجواليقي وكان مِن سبي جُرجان ثقة ثقة له أصل) عن إسماعيل (بن جابر) الجعفي (ثقة له أُصول) عن أبي عبد الله ﷺ قال : سألته عن مس عظم الميت قال : « إذا جاز سَنَةً فليس به بأس »(٢٧٨٧) قد يوثَّقُ عبدُ الوهاب لرواية صفوان عنه ، فيكون السندُ مصحَّحاً ، ورواها الكليني عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان ، ولكنها لم يعمل بها المشهور وإن أفتى بمضمونها في محكي الفقيه والمقنع .

مسألة ٣ : إذا شُكَّ في تحقُّقِ المسّ وعدمه فلا يجب غُسلُ المسّ وذلك لأصالة عدم حصول المسّ ، وكذا لو شُكَّ في أنّ الممسوس كان إنساناً أو غيرَه(٢٤٣) ، ولو شُكَّ

(٢٧٨٧) ئل ٢ ب ٢ من أبواب غسل المسّ ح ٢ ص ٩٣١ . قال عبد الحسين الشبستري في كتابه (الفائق في رواة وأصحاب الإمام الصادقﷺ) ج ٢ / رقم الرجل (٢٠٦٨) ص ٣٤١ : "عبد الوهاب بن محمد المدني الكوفي ، مُحَدّثٌ إمامي ، روى عنه صفوان بن يحيى . المراجع : رجال الطوسي ٢٣٨ . تنقيح المقال ٢ : ٢٣٤ . خاتمة المستدرك ٨٢٤ . معجم رجال الحديث ١١ : ٤٣ . نقد الرجال ٢١٣ . جامع الرواة ١ : ٥٢٣ . مجمع الرجال ٤ : ١١١ . منهج المقال ٢١٦" (إنتهى) .

١٦٨٣