الميّت ، وذلك إنما يكون إذا وُجدَ صدرُ الميّت وشيءٌ من غير الصدر ، أمّا لو مسسنا رأس فلان الميّت أو يَدَ فلان الحيّ فهذا لا يوجب غُسلَ المسّ(٢٤٢) .
(٢٤٢) قد يكون الحكمُ بأنه يجب غُسلُ المسّ من مسّ القطعة المبانة من الحيّ المشتملة على العظم مشهوراً بين الأصحاب ، والظاهر قوياً أنّ منشأ هذه الشهرة المدّعاة وسببها هو ادّعاء الشيخ الطوسي الإجماعَ على ذلك ، وقال السيد السبزواري في مهذب أحكامه بإطباق العمل على مرسلة أيوب بن نوح الآتية . وقال المحقّق الحلّي في المعتبَر بأنّ "العامل بالرواية قليلٌ ودعوى الشيخ ـ في الخلاف ـ الإجماعَ لم يثبُت" (إنتهى) ولذا توقّف عن الحكم بوجوب غسل المسّ في الفرض المذكور ، ومثلُه قال في المدارك . أقول : أجمع مراجعُنا المعاصرون على الحكم المذكور .
المهم ، أُستدلّ على الحكم المذكور بما رواه في التهذيبين بإسناده عن سعد بن عبد الله عن أيوب بن نوح (بن دراج ثقة شديد الورع عظيم المنزلة له كتب) عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ﷺ قال : « إذا قطع من الرجل قطعة فهي مَيتة ، فإذا مَسَّه إنسانٌ فكلُّ ما كان فيه عظمٌ فقد وجب على مَن يَمَسُّه الغُسلُ ، فإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه »(٢٧٨٦) ورواها الكليني عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أيوب بن نوح رفعه عن أبي عبد الله ﷺ مثله ، وهو سند مرسل .
وقد يستدل على هذا الحكم أيضاً بالملازمة بين وجوب تغسيل القطعة المبانة غسلَ الميّت ووجوب غُسلِ المسّ بسبب مسّها . وجوابُه أنه لا يجب تغسيل القطعة المبانة ما لم يصدق عليها إنسان ميّت ، فلا يجب مثلاً تغسيلُ رأس ميت لو وجدناه في برّية مثلاً ، ولا يده ولا رجله ، كما لا يجب غسل المسّ بمسّها ولا الصلاة عليها ولا دفنها . نعم ، من باب إحترام صاحب الرأس واليد والرجل نوجب دفنَهم فقط لا أكثر ، فالروايات دلّت على أنّ مَن مسّ ميّتاً فعليه غُسلُ المسّ ، وذلك لا يكون إلا إذا وُجدَ صدرُه وبعضٌ مِن غير صدره ، لا مَن مسّ قِطعةً مبانةً من الإنسان ـ كرأسه مثلاً ـ .
(٢٧٨٦) ئل ٢ ب ٢ من أبواب غسل المسّ ح ١ ص ٩٣١ .
١٦٨٢
‹