الطهارة
صفحة ٦٨٧ من ٢٠٢٦

(٣٣٧) لا شكّ أنّ الأمرَ بالستر هو طريقي ـ طبعاً كلامُنا في غير الصلاة ـ ، فإذا عَلِم الشخصُ في المورد الفلاني أنه لن يَنظر إليه البصيرُ فلا شكّ في عدم وجوب الستر ، وكذلك الأمرُ في الظلمة المانعة عن الرؤية وفي حال البُعْد الكبير وفي حال كون الشخص الموجود أعمى ، ففي كلّ هذه الحالات لا يجب الستر لنفس السبب .

نعم في وقتنا هذا بما أنه يحتمل الرؤية من مسافات بعيدة بواسطة المجاهر المقرّبة للمسافات ، فإنه يجب ـ عقلاً ـ من باب الإحتياط ومن باب أهميّة المحتمل ـ يجب على الشخص أخْذُ الحِيطة الكافية ، خاصّةً النساء .

❊ ❊ ❊ ❊ ❊

مسألة ٤ : لا يجوز النظر إلى عورة الغير من وراء الزجاج ، ولا من خلال المرآة ، ولا عبرَ الماءِ الصافي الراكد (٣٣٨) .

(٣٣٨) لأنه نظرٌ بنظر العقلاء ، ولذلك هم يرونه منكَراً بوضوح .

❊ ❊ ❊ ❊ ❊

مسألة ٥ : لا يجوز الوقوفُ في مكانٍ يَعلم بوقوع نظرِه على عَورة الغَير ، وأمّا مع الشكِ في وقوع نظره فلا بأس بالوقوف ، لكن إنْ وَقَعَ نظرُه عليها صدفةً فعليه أن يَغُضّ نظرَه فوراً(٣٣٩) .

(٣٣٩) هذه أُمور عقليّة محضة ، وذلك لوضوح أنّ مقدّمة الحرام حرام ومنكرة عقلاً .

❊ ❊ ❊ ❊ ❊

مسألة ٦ : لو شك في وجود الناظر المحترم فالأحوط ـ إن لم يكن أقوى ـ السترُ(٣٤٠) .

(٣٤٠) لأهميّة هذا المحتمَل ، فيَحكم العقلُ بلزوم ذلك ، وذلك كما لو شَكّ الشخصُ في وجود سمٍّ في الطعام فإنه يحرم عليه أن يأكل منه ، ولا يصحّ عقلائيّاً أن يُجري أصالةَ البراءة فيه ، وذلك لانصرافها عن هكذا موارد خطيرة . لا بل إنّ ظاهرَ الأمر بحفظ الفروج في الآيات هو لزوم الحِيطة من أن تُرَى عورته في مواضع الإحتمال ، وإلاّ لم يكن ـ عقلائيّاً ـ متحفّظاً ، ومثلُها ما لو وَضَعَ الأمانةَ في مكانٍ لا يوجد فيه أحدٌ الآن ، لكن يحتمل أن يأتي أحدٌ فيأخذها

٦٨٧