الطهارة
صفحة ٨٢١ من ٢٠٢٦

، إذ لا فرق بين كون آخر ميلم هو المقدار المراد التوضّي به ، وبين كون آخر شبر هو المقدار المراد التوضّي به .

الثالث : وكذا يَصعُبُ القول بتحقّق الوضوء بوضع العضو أوّلاً تحت الماء ثم بتحريكه بنيّة الوضوء . وممّا ينبّه على ذلك عدمُ صحّة نيّة الغسلة الاُولى بإدخال العضو في الماء ، وبتحريكه الغسلةَ الثانية . وأيضاً ينبّهك على صحّة ما ذكرنا أنه حينما تُدخل الإناءَ المتنجّسَ في الماء الكرّ لتطهيره ، هل يصدق على الإدخال والتحريك غسلتين ؟! قطعاً لا . وأيضاً قد ينبّهُك على هذا عدمُ صحّة وضع الماء على الوجه أو على اليد ثم تحريك الماء بنيّة الوضوء !! أو قُلْ يصعب القول بأنه قد غسل وجهَه أو يدَه من الأعلى إلى الأسفل بهذا التحريك .

وبتعبير آخر : في وضْع العضوِ في الماء من دون نيّة الوضوء ثم تحريكه بنيّة الوضوء من الأعلى إلى الأسفل ، يصعب صدقُ الغَسل الإحداثي عليه ، وإنما يجب الغسل من الأعلى إلى الأسفل مراعاةً خارجيّة . وممّا ينبّهك على ما نقول أنك إذا حرّكتَ عضوك ـ كَيَدك مثلاً ـ مرّتين بنيّة الغسلتين ، فهل يصدق على ذلك الغسلتين ؟!!

على كلٍّ ، الوضوءُ الإرتماسي بحاجة إلى علمٍ بالكيفيّة الصحيحة ، وقد لا يعرفها أكثرُ المتديّنين .

* * * * *

مسألة ٢٢ : يجوز الوضوء بماء المطر ، كما إذا قام تحت السماء حين نزوله فقصد بجريانه على وجهه غسْلَ الوجه مع مراعاة الأعلى فالأعلى ، وكذلك بالنسبة إلى يديه ، وكذلك إذا قام تحت الميزاب أو رشّاش الماء مثلاً ، لأنّ المهم هو صدقُ الغَسل عرفاً . وحتى لو لم يَنْوِ الوضوءَ مِنَ الأوّل ، لكنْ بعد جريان ماء المطر على جميع مَحالّ الوضوء مسح بيده على وجهه ويديه بقصد الوضوء لكفَى . وكذا لو ارتمس في الماء ثم خرج ومسح عليها بقصد الوضوء لكفَى أيضاً (٤١٣) .

(٤١٣) يظهر من العلماء أن ما ذُكِرَ في المتن مجمعٌ عليه . ولنا أن نستدلّ على هذا بآية الوضوء بعد وضوح صدق الغَسل على صبّ الماء النازل من السماء إن كان ينوي بذلك الصبّ غَسْلَ الأعضاء للوضوء ، بل حتى ولو لم يكن ينوي الوضوء عند هطول المطر ، لكنه بعد امتلاء أعضائه بالماء نوى الوضوء فصار يمسح الماء على وجهه ويديه بنيّة الوضوء ، فإنّ هذا يصدق