الطهارة
صفحة ١٠٤٨ من ٢٠٢٦

؟ قال : « لا ، بل يشتري ، قد أصابني مثلُ ذلك فاشتريتُ وتوضأت وما يسوؤني (يسرني) بذلك مالٌ كثير »(١٥٠٧) صحيحة السند ، وهي تدلّ على وجوب شراء ماءٍ للوضوء ، وشراء الحفاظ مثلُه ، لوحدة المناط ، لأنّ كليهما مقدّمات للواجب .

قلتُ : لا يجب شراء الماء أو الحفاظ بمال كثير إن كان يوقع الإنسانَ في الضرر أو في الحرج للقطع بصحّة قاعدتَي الضرر والحرج ، على أنّ بذْل مئة درهم ـ والذي يساوي حوالي ٢٥٠ $ اليوم أو أكثر ـ مقابل قنينة ماء عاديّة يوقع بعضَ الناس في الحرج ولا يوقع البعضَ الآخرَ فيه ، أمّا بذلُ ٢٥٠٠ $ مقابل قنينة ماء يكفي للوضوء فقط فهو حتماً أمرٌ يضرُّ كلَّ أو جلَّ الناس ويوقعهم في الحرج .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٥ : يجوز مَسُّ كتابة القرآن الكريم للمسلوس والمبطون بعد الوضوء للصلاة مع فرض استمرار خروج البول أو الغائط أو الريح بعد الوضوء ، والأحوط استحباباً عدمُ المسّ(٥٦٤) .

(٥٦٤) قد تقول بأنّ مَن يُقَطِّرُ ويَخرُجُ منه البولُ أو الغائطُ أو الريح هو يُحْدِث شرعاً بالوجدان ، وإنما جاز له خصوصُ الصلاة لأنّ الصلاة لا تسقط بحال ، ولذلك نبقى في غير الصلاة على القاعدة الأوّليّة ، ففي مسّ كتابة القرآن الكريم مثلاً نبقى على التحريم لأنه ليس بواجب كالصلاة . ولك أن تستدلّ على العموم الأعلائي بقوله تعالى﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ، وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ، وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَو عَلَى سَفَرٍ أَو جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ أَو لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ، فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً (٤٣)﴾(١٥٠٨) ، فمجيءُ الغائطِ من الإنسان يوجب الحدثَ ، ومثلُه أخواه ، وتواترت في هذا رواياتنا من قبيل ما رواه في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد عن عمر بن أذينة وحريز عن زرارة

(١٥٠٧) ئل ٢ ب ٢٦ من أبواب التيمّم ح ١ ص ٩٩٧ .

(١٥٠٨) سورة النساء .

١٠٤٨