الطهارة
صفحة ١٠٤٩ من ٢٠٢٦

عن أحدهماﷺ قال : « لا ينقض الوضوءَ إلا ما خرج من طرفيك أو النومُ »(١٥٠٩) صحيحة السند ، وما رواه في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن أبي عبد اللهﷺ قال : « لا يوجب الوضوءَ إلا من غائط أو بول ، أو ضَرْطَةٍ تَسمَعُ صوتَها ، أو فَسْوَةٍ تَجدُ ريحَها »(١٥١٠) صحيحة السند ، ولعلّهما روايةٌ واحدة ، وما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن محمد بن سهل (الأشعري القمّي لم يوثّق) عن زكريا بن آدم (القمّي ثقة جليل القدر) قال : سألت الرضاﷺ عن الناصور أَينقُضُ الوضوءَ ؟ قال : « إنما ينقض الوضوءَ ثلاثٌ : البول والغائط والريح »(١٥١١) ، قد تصحّح من باب أصالة صحّة روايات الكافي إلاّ أن يخرج بدليل ... هذه الروايات تفيدنا العمومَ الأعلائي والمرجعَ الذي يجب الرجوع إليه في مواضع الشكّ كما في حالتَي المسلوس والمبطون .

أقول : مرّ معنا قبل قليل ما رواه سَماعة في موثّقته حيث قال : سألته عن رجل أخذه تقطيرٌ من فرجه ، إمّا دم وإما غيره ؟ قال : « فليصنعْ خريطةً وليتوضأ وليُصَلِّ ، فإنما ذلك بلاءٌ ابتُلِيَ به ، فلا يُعيدَنَّ إلا من الحدث الذي يَتوضأ منه » وهي صريحة في عدم حصول الحدث « إلا من الحدث الذي يَتوضأ منه » حتى ولو لم يُحْدِثِ الحدثَ العادي لعدّة ساعات ، أي من وقت وضوء صلاتَي الظهرين مثلاً إلى وقت صلاتَي العشاءين . ولو كان مُحْدِثاً لوجب عليه إعادةُ الوضوء لكلّ صلاة ـ لأنّ الوضوء لكلّ صلاة كالمستحاضة لا يوقع الإنسان في الحرج ـ ولمّا قال الإمامﷺ إنه لا يعيد إلا من الحدث العادي ، وقريب منها صحيحة حريز السالفة الذكر ، حيث أجاز الإمام أن يجمع بين الظهرين بوضوء واحد وبين العشاءين بوضوء واحد ومع أذان وإقامتين أيضاً ، فلو كان يُحْدِثُ لقال له الإمامُ إنّ عليه أنْ يتوضّأً لكلّ صلاة . وبتعبيرٍ آخر : إنه بالجمع بين صحيحة حريز وموثَّقة سَماعة تعرف أنّ الجمع بين الظهرين بوضوء واحد وبين العشاءين بوضوء واحد أمرٌ غيرُ واجب ، لتقلَّ النجاسة ، وإنما الأحسن هو الجمعُ ، لتقلّ النجاسة مهما أمكن ، وإلاّ فللشخص أن يتوضّأً ـ كما في موثَّقة سَماعة ـ مرّةً واحدة ويصلّي كلَّ اليوم بهذا الوضوء

(١٥٠٩) ئل ١ ب ٢ من أبواب نواقض الوضوء ح ١ ص ١٧٧ .

(١٥١٠) ئل ١ ب ١ من أبواب نواقض الوضوء ح ٢ ص ١٧٥ . ملاحظة : إنما نحرّك بعضَ الكلمات في كلّ كُتُبِنا لغير العرب .

(١٥١١) ئل ١ ب ٢ من أبواب نواقض الوضوء ح ٦ ص ١٧٨ .

١٠٤٩