ذلك خلافَ الإحتياط من جهة أخرى ، بأن يستلزمَ ذلك وصولَ الغُسالةِ إلى المحل الطاهر (٢٥٣) .
(٢٥٣) كلّ ذلك لقاعدة التزاحم العقلية ، ولعدم اضطراره للصلاة بالنجاسة الزائدة ، وأنت تعلم أنّ كل نجاسة زائدة منهيٌ عنها ومبغوضةٌ في نفسها ، فطالما كان المكلّف قادراً على تخفيف النجاسة لوجب عليه ـ عقلاً ـ تخفيفُها ، وذلك لعدم اضطراره إلى الصلاة بالنجاسة الزائدة ، إلاّ إذا استلزم ذلك توسعة مساحة النجاسة .
* * * * *
مسألة ١٠ : إذا كان عنده مقدارٌ من الماء لا يكفي إلا لرفع الحدث أو لرفع الخبث من الثوب أو البدن تعيّنَ رفعُ الخبث ، ويتيمّم بدلاً عن الوضوء أو الغُسل ، والأَولى أن يستعمله في إزالة الخبث أوّلاً ثم التيمّم ، ليتحقق عدمُ وجدانِ الماء حين التيمّم (٢٥٤) .
(٢٥٤) كل ذلك على القاعدة العقلية السالفة الذكر في تقديم الأهمّ ، بل هنا الأمرُ أوضح ، فإنّ التيمّم أحد الطهورين ، حتى ولو كانت طهوريته من الدرجة الثانية ، قال الله تعالى﴿.. وإِن كُنتم جُنُباً فَاطَّهّرُوا ، وإِن كُنتم مَرْضى أو عَلَى سَفَرٍ أو جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائط أو لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تجدُوا ماءً فَتيمَّمُوا صعيداً طَيباً ، فَامْسحُوا بوجُوهكُم وأَيْديكُم مِّنْهُ ، مَا يُريدُ اللهُ لِيجعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ولَكِنْ يُريدُ لِيُطَهِّرَكُم وليُتِمَّ نعْمَته عَلَيْكُم لَعَلَّكُم تَشْكُرُونَ﴾(٦٢٣) ، فقوله تعالى ﴿ولَكِنْ يُريدُ لِيُطَهِّرَكُم﴾ صريحٌ في كون التيمّم طهارةً شرعية ، ومن المعلوم أنّ التيمُّم يَرفع بعضَ الموضوع ، لا تمامه ـ أي الجنابة التكوينية والحدث الأصغر ـ .
(٦٢٣) المائدة ـ ٦ . عدمُ وجدان المريض للماء ليس بمعنى عدم وجدانه له واقعاً ، وإنما هو بمعنى عدم قدرته على استعماله ، وإلاّ لم يَعُدْ يوجدُ فرقٌ بين المريض والمسافر ، بل نفسُ ذكرِ المريض يقتضي إرادة عدم التمكّن من استعمال الماء لمرضه ، وإلاّ لا فائدة من ذكرِ عنوان المريض ، نعم ، لو اكتفى الباري تعالى بذكر المسافر لفهم منه ح عدم وجدان الماء واقعاً لأنّ المسافر في معرض عدم وجدان الماء أكثر من المقيم في منزله وبلده ..
٥٠٩
‹