صحيحة زرارة عن أبي جعفرﷺ قال « لا صلاة إلا بطهور »(٢٥٦٠) وصحيحتِه الأخرى عن أبي جعفرﷺ أيضاً قال « لا تعاد الصلاة إلا من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود »(٢٥٦١) . على كلٍّ ، لو علمَتْ لوجب عليها انتظارُ وقت البرء وهذا أمرٌ معلوم عند المتشرّعة ، ومثلها ما لو علم المكلّف بأنّ في البيت ماءً وأنّ صاحبه سوف يصل إلى البيت بعد ساعة ـ ضمن وقت الفريضة ـ ويفتح له البابَ فإنّ المتشرّعة لا يرونه أنه غير متمكّنٍ من الماء ولا يقولون له بأن يتيمّم .
لكني لا أدري كيف تعلم المرأةُ أنّ دمها سينقطع انقطاعَ برء بعد ساعةٍ مثلاً أو انقطاعَ فترةٍ لمدّة تكفي للطهارة والصلاة ! وهل هي تعلم الغَيبَ ؟!
مسألة ١٤ : إذا انقطع دمُها فسواءً كان انقطاعه انقطاعَ برء أو انقطاعاً يسع لطهارتها وصلاتها فلا يجب عليها أن تعمل الأعمال التي كانت تعملها قبل النقاء ، وإنما تتوضّأ فقط ، لأجل صلاتها(١٩٠) . وأمّا إن كان انقطاعه انقطاعاً لبضع دقائق فقط بحيث لو اغتسلت أو توضّأت رجع الدم إليها فهذه تراعي صنف استحاضتها فتعمل عملها . ولو شكّت في كون الإنقطاع انقطاعَ برء أو انقطاع فترة وشكّت في سعة الفترة فلها أن تتوضّأ وتصلّي ، فإذا جاءها الدمُ قبل صلاتها أو أثناء صلاتها وجب عليها أن تعمل أعمال استحاضتها .
(١٩٠) فمثلاً لو كانت استحاضتها كثيرة فلها أن لا تتوضّأ إلا في وقت فريضتها ، وهكذا . ولو عملَتْ أعمالَها وصلّت ثم انقطع الدم ضمن وقت الفريضة فليس عليها إعادةُ أعمالِها وصلاتِها وذلك لعدم وجوب شيء عليها بعد النقاء كما ذكرنا ذلك سابقاً عدّة مرات .
مسألة ١٥ : إذا انتقلت الإستحاضة من الأدنى إلى الأعلى كما لو انقلبت القليلةُ متوسطةً أو كثيرةً أو المتوسطةُ إلى كثيرة ، فإنّ الإستحاضة الأعلى تُبْطِلُ الأعمال
(٢٥٦٠) ئل ١ ب ٩ من أبواب أحكام الخلوة ح ١ ص ٢٢٢ . وراجع كلّ الباب أيضاً .
(٢٥٦١) ئل ٤ ب ١ من أبواب أفعال الصلاة ح ١٤ ص ٦٨٣ .
١٥٨٤
‹