التي عملتها للأدنى . بيانُ ذلك : إن كان الإنتقال إلى الأعلى قبل الشروع في الأعمال أو أثناءها أو قبل الصلاة أو أثناءها فلا إشكال في وجوب أن تعمل عمل الحدث الأعلى ثم تصلّي ، وذلك لقدح الحدث الأعلى في الأعمال السابقة ، أي أنّ الحدثَ الأعلى المتأخّر يُبطلُ الأعمال السابقة ولذلك فهو يوجب أعمالاً أخرى للحدث المتأخّر ، وبما أنّ الأعمال إنما تكون للصلاة فلا بدّ من الإغتسال مع الوضوء مع تبديل القطنة ـ في المتوسّطة ـ أو الإغتسال مع تبديل القطنة من دون الوضوء ـ في الكثيرة ـ قبل الصلاة ، فإن كانت استحاضتُها قليلةً فتوضّأَتْ ثم صارت متوسّطةً قبل أن تصلّي فإنّه ليس لها أن تكتفي بالغُسل للإستحاضة المتوسّطة وإنما تُعيد الوضوءَ أيضاً لأنّ الإستحاضة المتوسّطة أبطلت وضوءَها السابق حسب القاعدة ، لأنّ الأعلى حدثٌ بالنسبة إلى الأدنى ، كما أنها لو توضّأت ثم جاءتها الإستحاضة ، فنظرَت فوجدَتْها قليلةً ، فإنّ الإستحاضة تُبطلُ وضوءَها السابق ، كلّ ذلك بمقتضى إطلاقات الأدلّة ، وذلك كما لو أجنبَتْ فاغتسلَتْ ثم أجنبَتْ مرةً أخرى فإنه يجب عليها غُسلٌ آخرُ ، إضافةً إلى أنّ إعادة الوضوء هو مقتضى الإحتياط . ولو كانت قليلة مثلاً فصارت كثيرة ، فعليها أن تعمل أعمالَ الكثيرة وذلك لبطلان ما عملَتْه من أعمال للإستحاضة القليلة . ولو كانت متوسّطةً فاغتسلت عند الفجر وتوضّأَتْ ثم قبل صلاة الصبح صارت كثيرة ، فإنّ الإستحاضة الكثيرة أبطلَتْ أعمالَها السابقة وعليها أن تغتسل مرّةً أخرى للحدث الأعلى . ولو انتقلت من المتوسطة إلى الكثيرة قبل الظهر فعليها أن تغتسل للظهرين . وأمّا إن كان الإنتقالُ إلى الأعلى بعد الصلاة فلا يجب إعادتُها لأنّها عملت بوظيفتها والحدثُ الحادثُ شرطٌ في الأعمال اللاحقة لا السابقة ، فلو انتقلت إلى الأعلى بعد صلاتَي الظهرين مثلاً فليس عليها الإغتسال وإعادة صلاتَي الظهرين ، وإنما عليها أن تغتسل لصلاتَي العشاءين . وإن ضاق الوقت عن الغُسل والوضوء أو أحدهما فعليها أن تتيمّمَ بدله أو بدلهما ، وذلك لعموم بدلية التيمّم عن الغُسل
١٥٨٥
‹