، وأمّا المواضع التي يحصل عندنا فيها شكّ بانتقال القذارة إليها فيجب البناءُ على طهارتها وذلك لعدم معلومية انتقال القذارة إليها . والمناطُ في الجمود والميعان أنه لو أُخِذَ منه شيءٌ فإنْ بَقِيَ مكانُه خالياً حين الأخذ ـ وإن امتلأ بعد ذلك ـ فهو جامد ، وإن لم يبقَ خالياً أصلاً فهو مايع(١٧٩) .
(١٧٩) ما ذكره في المتن واضحُ الدليلِ جداً ، فقد عرفتَ لزومَ البناء على طهارة كلّ موضع شُكَّ في انتقال النجاسة إليه ، لكنّا اعتدنا على التبرّك بكلمات أئمّتناﷺ فنذكر روايةً واحدةً فقط : فقد روى في يب بإسناده ـ الموثّق ـ عن الحسن بن محمد بن سَماعة(٤٥٠) عن (علي بن الحسن) ابن رباط (ثقة معوّل عليه) عن (عبد الله) ابن مسكان عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الفأرة تقع في السمن أو في الزيت فتموت فيه ؟ فقال : « إن كان جامداً فتطرحها وما حولها ويؤكل ما بقي ، وإن كان ذائباً فأَسرِجْ به وأعلِمْهم إذا بِعْتَه »(٤٥١) موثّقة السند . ولا بدّ من الرجوع في الجمود والميعان إلى العرف .
✳ ✳ ✳ ✳ ✳
مسألة ٤ : إذا لاقت النجاسةُ جزءً من البدن المتعرّق فإنه لا شكّ ـ بالوجدان ـ في سراية النجاسة إليه وإلى سائر أجزائه القريبة المعلومة السراية إليها ، وأمّا المشكوكة السراية فإنه يجب البناء على بقاء طهارتها(١٨٠) .
(١٨٠) ذكرنا مراراً دليل ذلك وقلنا بلزوم البناء على نجاسة كلّ موضع عُلِمَ بانتقال النجاسة إليه دون المشكوك ، فإنه يجب استصحابُ طهارته .
✳ ✳ ✳ ✳ ✳
مسألة ٥ : إذا وُضِعَ إبريقٌ مملوءٌ ماءً على الأرض النجسة ، وكان في أسفله ثقب يخرج منه الماء ، فإن كان لا يقف تحته بل ينفذ في الأرض أو يجري عليها فلا يتنجس
(٤٥٠) من شيوخ الواقفة وكان يعاند في الوقف ويتعصّب ، كثير الحديث فقيه ثقة جيّد التصانيف نقيّ الفقه .
(٤٥١) ئل ١٢ ب ٦ من أبواب ما يكتسب به ح ٣ ص ٦٦ ، وراجع أيضاً كلّ روايات الباب في ذلك فإنها متشابهة .
٣٨٥
‹