الطهارة
صفحة ١٤٨٠ من ٢٠٢٦

(١٢٨) بمقتضى شرطيته ، وهذا أمر واضح عقلاً ، لكن من الواضح أنّ الإشتراط هنا هو عقلي وليس شرعياً ، إذ أنّ الواجب هي مثلاً الصلاة المشروطة بالطهارة ، فكان الغسل واجباً عقلاً لأجل تحصيل شرط الصلاة . ومن هنا تعرف الأمر في اشتراط الطهارة من حدث الحيض في الأعمال المستحبة كالنوافل والأعمال التي يُشترَط فيها الطهارةُ كمس المصحف الشريف .

مسألة ٢٥ : غسل الحيض كغسل الجنابة مستحبٌّ نفسي(١٢٩) ، وكيفيته مثْلِ غُسلِ الجنابة في الترتيب والإرتماس(١٣٠) ، وقد عرفتَ سابقاً ـ في مسألة ٨ من أحكام غُسل الجنابة ـ عدمَ إبطال الحدث الأصغر للغسل المشروع ـ كغُسلِ الحيض ـ نعم يجب عليها الوضوءُ بعد الغُسل أو أثناءه(١٣١) ، ولا فرق بين أن يكون الغُسل ترتيبياً أو إرتماسياً ـ أي على وجه التدرُّج في الإرتماس ـ ، وكما أنّ غسل الجنابة لا يحتاج إلى الوضوء فكذلك غُسلُ الحيض ، فإنه لا يجب معه الوضوء ، وقد ذكرنا أدلّة ذلك في أحكام غسل الجنابة(١٣٢) .

____________________

(١٢٩) لا شكّ في عدم وجوب غسل الحيض لنفسه وهو أمرّ مسلَّمٌ ، فلو تركَتْه المرأةُ فإنها لا تستحقّ العقابَ على تركه .

وقد مرّ معنا سابقاً الرواياتُ في استحباب غسل الحيض في نفسه لأنه يجعل المرأةَ على الطهارة المادية ، ومستحبٌ لغيره لأنه سبب توليدي يؤدّي إلى الطهارة المعنوية ، أي لأنه سببٌ في حصول الطهارة المعنوية المحبوبة شرعاً ، لذلك كانت مقدمةُ ذلك أيضاً ، محبوبةً عقلاً وشرعاً ، فلو أردت أن تتصدّق على فقيرٍ فذهبت إلى بيتك لتجلب المالَ ، فإنّ ذهابك إلى المال وجلبك للمال هي مقدمات بعيدة عن الإعطاء ، ولذلك لا تتصف بالحُسْنِ أو القُبح ، وإنما الذي يتصف بالحُسن هو النية فقط . نعم ، المقدمة الأخيرة ـ أي التي يتولّد عنها الفعل ـ هي التي تتصف بالحسن أو القبح لأنها العلّة التامة ، فإذا أراد شخصٌ أن يُلقيَ زيداً من الشاهق ظُلماً وعدواناً فإنّ أخْذه إلى طرف الشاهق لا يتصف بالمبغوضية ولا بالحرمة ، نعم إلقاؤه له هو الحرام الفاعلي ـ أي المحرّك ـ والفعلي لأنه السبب التوليدي والأخير للقتل .

١٤٨٠