الطهارة
صفحة ١٤٨١ من ٢٠٢٦

ومثلُها ما لو ذهبت إلى المسجد لتصلّي فإنّ لك في كل خطوة حسنةً ، ولكن ذلك على حُسن النية ، لا على نفس الخطوات ، لأنّ الخطوات بحدّ ذاتها أعمّ من أن تكون إلى المسجد أو إلى مكان اللهو المحرّم .

وقد مرّ معنا سابقاً الرواياتُ التي تفيد محبوبية الأغسال المشروعة التي تفيد الكونَ على الطهارة من قبيل ما رواه في التهذيبين عن المفيد عن احمد بن محمد (بن الحسن بن الوليد ) عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد جميعاً عن عبد الحميد بن عوّاض عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ﷺ قال : « الغسل يجزي عن الوضوء ، وأيُّ وضوءٍ أطهرُ من الغُسل ؟! » صحيحة السند ، وقد ذكرنا سابقاً في (فصل في غسل الجنابة) أنّ غسل الجنابة مطلوب لغيره لأنه يؤدّي إلى الكون على الطهارة ويؤدّي إلى النظافة البدنية ، كما ذكرنا استحبابَ كون المسلم على الطهارة ، قال الله تعالى ﴿إنَّ الله يُحبُّ التوّابينَ ويُحبُّ المُتَطَهّرينَ (٢٢٢)﴾(٢٣٥٦) وقال أيضاً ﴿فيه رِجالٌ يُحبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا ، واللهُ يُحبُّ المُطَّهّرِينَ﴾ وقال عزّ وجلّ ﴿يَا أيُّهَا الّذينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُم إلى الصّلاة فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُم وأيْدِيكُم إلى المَرَافِق وامْسَحُوا برُؤوسِكُم وأرْجُلَكُم إلى الكَعْبَين ، وإنْ كُنتُم جُنُباً فَاطّهّرُوا ، وإنْ كُنتم مَرْضى أو على سَفَرٍ أو جَاءَ أحَدٌ مِّنكُم مِّن الغَائطِ أو لامسْتُمُ النّساء فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتيَمّمُوا صَعِيداً طَيّباً ، فَامسَحُوا بِوُجُوهِكُم وأيْدِيكُم مِّنْهُ ، مَا يُريدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ، ولكِنْ يُريدُ لِيُطَهّرَكُم ولِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُم لَعَلَّكُم تَشْكُرُونَ (٦)﴾(٢٣٥٧) فتلاحظ من هذه الآيات الكريمة أنّ مِن علَلِ الغُسل هو النظافة أيضاً ، وليس فقط هو عبادة ، فإنّ معنى (المتطهر) ـ في قوله تعالى ﴿إنَّ الله يُحبُّ التوّابينَ ويُحبُّ المُتطَهّرينَ﴾ مثلاً ـ هو الذي يفعل فعلاً يُخرِجه من النجاسة ـ سواء كانت مادية أو معنوية ـ إلى الطهارة .

وروى الشيخ المفيد في (الأمالي) بإسناده عن أنس ـ في حديث ـ قال قال رسول الله ﷺ : « يا أنس ، أكثِرْ من الطهور يَزد اللهُ في عمرك ، وإن استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة فافعلْ ، فإنك تكون إذا مُتَّ على طهارة شهيداً »(٢٣٥٨) ، وأيضاً روى الحسن بن محمد

____________________

(٢٣٥٦) سورة البقرة .

(٢٣٥٧) سورة المائدة .

(٢٣٥٨) ئل ١ ب ١١ من أبواب الوضوء ح ٣ ص ٢٦٨ .

١٤٨١