الطهارة
صفحة ١٨٦٩ من ٢٠٢٦

لقول الشيخ في العدّة ـ في غياث بن كلوب ـ "إنّ العصابة عملت برواياته فيما لم يُنكَرْ ولم يكن عندهم خلافُه" وهذه الرواية مخالفةٌ لسائر رواياتنا كمصحّحة المفَضّل بن عمر السابقة حيث قال فيها : قلت لأبي عبد اللهﷺ : مَن غسّل فاطمةﷺ ؟ قال : « ذاك أمير المؤمنين » فكأنما استضفت (إستفظعت ـ خ) ذلك من قوله ، فقال لي : « كأنك ضقت مما أخبرتك به ؟ » فقلت : قد كان ذلك ، جُعِلْتُ فداك ، فقال : « لا تَضِيقَنّ ، فإنها صدّيقةٌ لم يكن يُغَسِّلُها إلا صِدّيقٌ ، أما عَلِمْتَ أنّ مريم لم يُغَسِّلها إلا عيسى ؟ » وروى في الفقه الرضوي أنّ علي بن الحسينﷺ لما مات قال أبو جعفرﷺ : « لقد كنت أكره أن أنظر إلى عورتك في حياتك ، فما أنا بالذي أنظر إليها بعد موتك » فأدخل يده وغسل جسده ، ثم دعا بأم ولد له فأدخلت يدَها فغسلت عورته (مراقه ـ خ) ، فمع هذه المخالفة ومع هذا السند لا يصحّ وصف رواية إسحاق بن عمار بالموثّقة خَوفاً من الإغترار بها والإفتاء على أساسها ، وإنما يقال في حجيّتها نظر لا غير ، (على) أنها تتحرّر قهرياً من حصّة وَلَدها بمجرد موت أبيه على ما هو المشهور فلم يَعُدْ يجوزُ لها أن تغسّلَ مولاها لأنّ مولاها الميّت لم يَعُدْ يَملُكُها لصيرورتها حرةً وأجنبيةً عن مولاها الميّت . فمع كلّ هذا لا يصحّ التمسّكُ بأصالة البراءة للقول بجواز أن تغسّله أمُّ وَلَده .

مسألة ١ : الخنثى المشكل إذا لم يكن عمرُها أزيدَ من ثلاث سنين فلا إشكال في جواز تغسيلها كما مرّ معنا سابقاً عند قولنا "إلا في موارد : أحدها الصبيّ والصبية"(٣٧٧) ، كما عرفتَ سابقاً أنه إن كان عمرها بين الثلاث والستّ سنوات جاز تغسيلُها للمخالف أيضاً وذلك لإطلاق الأدلّة ، ولكن الأحوط وجوباً هو سَتْرُ عورتَيها وذلك لاحتمال كونه منكراً عقلائياً ولأنّ عدم الستر قد ينافي الحياءَ ، فلا ينبغي إجراء البراءة في هذه الحالة ، وإن زادت عن الستّ سنوات إلى حين بلوغها الشرعي جاز تغسيلُها للمخالف أيضاً وذلك لإطلاق الأدلّة ولكن وجب ستُر عورتَي الخنثى بقماشة سميكة وكبيرة وحرم النظرُ إليهما . وإن كان للخنثى مَحْرَمٌ جاز تغسيلُه لها مهما بلغت من العمر ـ سواءً كان المحرمُ ذكراً أو أنثى ـ طبعاً مع السَتر وعدم النظر إلى العورة كما ذكرنا قبل قليل في المحارم ، وأمّا لو فُرِضَ عدمُ وجود

١٨٦٩