على عورتها خِرقة » هي ما عدا الزوجة لأنه يجوز له أن يراها عارية ، وهنا نقول : ... يُلقي على عورتها خرقةً ما عدا الزوجة والأَمَة .
ولو فرضنا الشكَّ في هذا الأمر فإنه يجب الرجوعُ إلى العموم الفوقاني وهو (وجوب تغسيل الميت المسلم) ، كما أنّ أصالة البراءة تقتضي عدم اشتراط المماثلة بين المالك والأمة وتقتضي جوازَ تغسيله لها وعدمَ الحرمة ، لا بل لك أن تُجري الإستصحابَ الموضوعي أيضاً ـ كما قلنا قبل قليل ـ من جهة بقاء البدن على حاله وكما هو ، وإنما خرجَتْ منه الروحُ لا أكثر . ولعلّه لكلّ هذا قال السيد محسن الحكيم في المستمسك : "قطعاً كما في جامع المقاصد وعن المدارك وحاشية الجمال ، بل عن الأخير : إنه مقطوع به في كلام الأصحاب ، وعن مجمع البرهان : (الظاهر عدم الخلاف فيه ...)" (إنتهى ما في المستمسك) .
(٣٧٥) العبرةُ في الأمَة هي في جواز النظر والمقاربة في حياتها ، فإن لم يَجُزْ ذلك لأحد الموانع المذكورة في المتن فلا وجه للقول بجواز تغسيلها لمولاها كما عن المدارك وغيرها وذلك لحرمة وطئها في هكذا حالات .
(٣٧٦) لا شكّ في حرمة تغسيل الأمة لمولاها بعد موته كما ذهب إلى ذلك السيد محمد العاملي في مدارك الأحكام وصاحبُ الحدائق ، وذلك لأنها تصير ملكاً للورثة بمجرّد موت مولاها فتخرج مباشرةً مِن مُلكِ مولاها الميّت ، فلم يَعُدْ يجوز لها تغسيلُ مولاها الميّت لأنها صارت أجنبيةً عنه .
وقد تَستثني مِن ذلك حالةً واحدةً وهي ما لو كانت الأمةُ أمَّ ولد وذلك لما رواه في التهذيبين بإسناده ـ الصحيح ـ عن محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن موسى الخَشّاب (من وجوه أصحابنا كثير العلم والحديث) عن غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمار (ثقة وأصله معتمد إلاّ أنه كان فطحياً) عن جعفر عن أبيهﷺ أن عليّ بن الحسينﷺ أوصَى أن تُغَسّلَه أمُّ ولدٍ له إذا مات ، فغسّلَتْه(٣١٣١) .
ولكن هذا غيرُ صحيح ، وذلك لما قاله الحرّ العاملي في ئل : "المرْويُّ في أحاديث كثيرة أنّ الإمام لا يُغَسّلُه إلا إمام ، فمعنى الوصية هنا هي المساعدةُ على الغُسل والمشاركةُ فيه كما في حديث أسماء ، أو بيان الجواز والتقية ، وإن كان المتولّي له باطناً هو الباقرﷺ كما وقع التصريح به في الأخبار والله أعلم" (إنتهى ما في ئل) ، على أنّ في حجيّتها نظراً واضحاً وذلك
(٣١٣١) ئل ٢ ب ٢٥ من أبواب غسل الميت ح ١ ص ٧١٧ .
١٨٦٨
‹