، وذلك لما عرفتَه سابقاً من أنّ الأجنبيّات لا يغسّلن الأجنبيّ أصلاً ومطلقاً وإنما يُدفَنُ الميّتُ والميّتة بثيابهم .
الرابع : المولى والأَمَة(٣٧٤) فيجوز للمولى تغسيلُ أمتِه إذا لم تكن متزوّجة ولا في عِدّةِ الغَير ولا مبعّضة ولا مكاتَبة(٣٧٥) ، وأمّا تغسيلُ الأمَة مولاها فلا يجوز لأنها تصير ملكَ الورثة بمجرّد موت المولى وتَنقطع علاقةُ الملكيّة بَينها وبين المولى الميّت ، وكذا لو كانت أمَّ ولد المولى ، وذلك لأنها تنعتق مباشرةً من حصّة ولدها الذي هو ولد المولى الميّت وذلك لأنّ الإنسان لا يَملكُ أبويه ولا وَلَدَه(٣٧٦) .
(٣٧٤) إدّعَوا أنّ هذا الحكمَ إجماعيٌ ومسلَّم ، وذلك لوضوح جواز الدخول بها في حياتها ، فيمكن لنا إجراءُ الإستصحاب الموضوعي في هذا المجال ، حيث إنّ بدنها واحد لم يتغيّر فيه شيءٌ إنما خرجت منه الروحُ فقط لا غير ، فلا وجه عقلائي لعدم جريان استصحاب جواز النظر ، فهي من هذه الناحية كالزوجة ، بل هي أشدّ عُلقةً من الزوجة ، لأنها متمحّضة الملكية للمالك ، بخلاف الزوجة فإنه لا يملكها وليس له عليها إلا التمكين ويحرم عليها الخروج من بيتها إلا بإذنه ، فقط لا غير ، فليس له عليها أن تطبخ له أو تلبس اللباسَ الفلاني أو تَجْلبَ له شيئاً يريده ، بخلاف الأمَة فإنّه واجب الطاعة عليها في هذا كلّه . بل حتى لو استشكلت في بقاء العُلقة الزوجية بموت أحد الزوجين من باب أنّ الميّت صار جماداً والجماد لا يكون زوجاً ولا زوجةً ، فإنه لا شكّ في بقاء ملكية الأمَة لمالكها حتى بعد موتها ، فإذا جاز تغسيل الزوجة جاز تغسيل الأمَة بطريقٍ أَولى لأنّ المانع ليس إلاّ من جهة النظر إلى العورة ، والمالكُ يجوز له النظر كما قلنا ، فجاز له تغسيلها . على أنّ لك أن تستدلّ بصحيحة منصور بن حازم السابقة أيضاً وذلك لوضوح شمولها للمالك والأمَة حيث قال فيها : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته أيُغَسّلُها ! قال : « نعم ، وأمّه وأختَه ونحوَ هذا ، يُلقي على عورتها خرقة »(٣١٣٠) فإنّ من مصاديق « ونحو هذا » هو الأمَة ، لأنه يجوز له النظر إليها ، بل كان يجوز له وطؤها أيضاً ، وقد قلنا سابقاً ـ بمقتضى الجمع العرفي بين الروايات ـ إنّ المراد بقوله « يلقي
(٣١٣٠) ئل ٢ ب ٢٠ من أبواب غسل الميّت ح ١ ص ٧٠٥ .
١٨٦٧
‹