الطهارة
صفحة ١٨٦٦ من ٢٠٢٦

في المقام فلا شكّ في خروج تغسيل المحارم لبعضهم منَ العموم الأعلائي . ثالثاً : بعدما عرفت النقطتين الأولى والثانية نريد أن نتطوّر ونقول : ليس العموم الفوقاني هو (وجوب التماثل) وإنما العموم الأعلائي والمرجع في موارد الشكّ هو (وجوب تغسيل الميّت) المعلوم ثبوتُه في الشرع الحنيف ، سواءً كان منَ الأرحام أم كان من الأجانب عن المغسِّل ، فالمراد والمطلوب والمهم والغرض هو تغسيل الميّت المسلم ليس إلا ، وأنْ لا يُدفَنَ المسلمُ من دون تغسيل ، فالعموم الفوقاني هو (وجوب تغسيل الميّت المسلم) بلا تقييد ذلك بالمماثل ، فنتمسّك بهذا الحكم الشرعي المعلوم لننفي القيودَ المشكوكة ، كقيد اشتراط المماثلة في الأرحام . نعم ، خَرَجَ من هذا الإطلاق الفوقاني الأجانبُ المخالفون بالجنس عن المغسِّل فاشترَط الشارع المقدس فيهم التماثل فحرَّم تغسيل الأجنبيّ المخالف بالجنس وأمَر بدفنهم بثيابهم كما مرّ معنا سابقاً ، ولذلك نَبقَى في الأرحام على أصالة الجواز . رابعاً : هذه الروايات الصحيحةُ لا تعارضها روايةُ أبي حمزة لأنها ضعيفةُ السند لأنه لم يُعلم أنّ أبا حمزة هنا هو الثمالي الثقة بالإجماع . وخامساً : إنّ فقدَ المماثل وَرَدَ في السؤال لا في كلام الأئمّةﷺ ، لذلك فهو غيرُ قابل لتقييد صحيحة منصور بن حازم ومصحّحة المفَضّل بن عمر السالفتَي الذكر ، وإنما ذكَر السائلون فقْدَ المماثل لأنّ العادة الجارية هو عدم تعرّضِ الرحم المخالف لتغسيل عمّته مثلاً أو خالته مع وجود المماثل للميّت .

نعم ، منَ الطبيعي أنّ الأحسن والأفضل أن يقدّم الزوجُ والزوجةُ والمماثلُ للميّت على المحارم المخالفين بالجنس مع الميّت ، وهذا أمرٌ واضح بالوجدان ، فمع وجودهم لا داعيَ للأرحام أن يُغَسِّلوا أرحامَهم الغير مماثلين في الجنس ، وهذا ما تراه في رواية التهذيبين بإسناده عن سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن الحسن بن علي الوشاء (هو الحسن بن علي بن زياد كان من وجوه هذه الطائفة وعيناً من عيونها له كتب) عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد اللهﷺ يقول : « إذا مات الرجل مع النساء غسَّلَتْه امرأتُه ، وإن لم تكن امرأتُه معه غسَّلَتْه أولادُهُنّ به وتَلُفُّ على يديها خِرْقة »(٣١٢٩) صحيحة السند ، فالزوجةُ مقدّمةٌ على الأرحام النساء بنحو الإستحباب ، جمعاً بين هذه الرواية والروايات السابقة ، بل هذا أمرٌ فطري واضح . ولا شكّ أنك تعلم أنّ المراد من قولهﷺ « أولادُهُنّ به » أي أولاهنّ به مِنَ الأرحام لا من الأجنبيّات

(٣١٢٩) ئل ٢ ب ٢٠ من أبواب غسل الميت ح ٦ ص ٧٠٦ .

١٨٦٦