الطهارة
صفحة ٣٤٠ من ٢٠٢٦

مسألة ٥ : ماء الشعير الذي يستعمله الأطباء في معالجاتهم ليس من الفقاع فهو طاهر وحلال(١٤٣) .

(١٤٣) لا شكّ أنك تعرف علّة حرمة الفُقّاع ـ ولو من خلال الروايات ـ وهي أنه خمر مسكر ، وعليه فكلَّما شُكّ في إسكاره فالمرجع هي أصالة الحِلّيّة وأصالة الطهارة .

إلاّ أنه شاع في أسواقنا اليوم ماءُ الشعير الحلال ، ويضعونه عمداً في قناني تشبه الفقّاع المحرّم ، ليتشجّع المؤمنون على شربه علناً في الأماكن العامّة ، وبالتالي سيكون تشجيعاً لقليلي الدين على شرب البيرة ـ أي الفقّاع المحرّم ـ عَلَناً ، وأظنّ قويّاً أنّ هناك مؤامرة على المسلمين لتشجيعهم على شرب البيرة ، ولو من خلال هذه الطريقة ، وحينها سيتجرّأُ الفسّاق على شرب البيرة علناً في حال جهل الناظر بأنه كحول محرّم ، وهذا هو السرّ في جعله بنفس تلك القناني ، ثم إنه قد استفاضت رواياتنا بحرمة التشبّه بالفاسقين ، ولا أشكّ أنّ الشارع المقدّس كان يريد من ذلك الإبتعاد عن أعمالهم كي لا يتجرّأ قليلوا الدين على المعاصي ، وقد سمعتُ بعضَ قليلي الدين يتجاهرون بتسميته بيرةً ـ وهو كما قلنا خصوص الفقّاع المسكر ـ فيقولون "إشتروا لنا بيرة" أو "شربنا البيرة" .. وحينما تنكر ذلك عليهم يقولون نقصد الحلال .. وعليه فإنه لا يجوز شرب ماء الشعير بنفس قناني البيرة لأكثر من سبب .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٦ : قيل بنجاسة عرق الجنب من الحرام ، والصحيح طهارتُه ، وإن كان لا يجوز ـ على الأحوط وجوباً ـ الصلاةُ فيه(١٤٤) .

(١٤٤) قال السيد الخوانساري في جامع المدارك في قضية نجاسة عرق الجنب من الحرام : "عن الصدوقين والإسكافي والشيخين والقاضي القول بنجاسته ، وربما نسب إلى المشهور بين المتقدمين ، وعن الحِلّي والفاضلين ـ أي المحقّق والعلاّمة ـ وجمهور من المتأخرين القول بطهارته" (إنتهى) .

أقول : لا بُدَّ مِن ذكرِ روايات المسألة ـ كما هي عادتنا ـ ثم ننظر ماذا تفيدنا فنقول : يوجد طائفتان في هذا الموضوع :

الطائفةُ الأولى :

٣٤٠