وبعد هذا لا بأس أن نذكر ما قاله السيد الخوئي﵁ في مسألتنا قال ـ بتعبيرنا للإختصار ـ : "أوّلاً : لا يصحّ تصحيح العبادة بادّعاء وجود الملاك ، إذ لا علم لنا بوجوده ، لوضوح أنّ الملاك إنما نستكشفه من الأمر ، ومع فرض سقوط الأمر بالمزاحمة لا سبيل لنا إلى إحراز وجود الملاك . وثانياً : إنّ المضيّق ـ كالإنقاذ والإزالة ـ قد وجب على المكلّف بعينه ، وأمّا الصلاة الموسّعة فالأمر بها تعلّق بالطبيعي الجامع بين مبدأ وقت الصلاة وآخر وقت إمكانها ، فالفرد الموسّع المزاحم مع المضيّق لم يتعلّق به أمرٌ أو وجوب ، وإنما هو مصداق للمأمور به ، فيمتثل المكلّف الأمرَ المتعلّق بالطبيعي الجامع وهذا كاف في صحّة صلاته"(٤٨٤) (إنتهى بتصرّف) .
وقد عرفت الردود عليه بوجود الملاك عقلاً ، وبأنّ الأوامر تتعلّق بالطبائع لا بالأفراد ، فلا نعيد .
وقد شرحنا هذه الأدلّة في شرحنا على الحلقة الثالثة من حلقات الأُصول في بحثَي الضدّ والترتّب مطوّلاً فراجع .
(٢٠٤) لا شكّ أنه إذا اشتغل غيرُه بإزالة النجاسة فلا مانع عقلاً ولا شرعاً من المبادرة للصلاة ، ذلك لأنّ وجوب الإزالة كفائيّ .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٥ : إذا صلّى ثم تبينَ له كونُ المسجد نجساً كانت صلاته صحيحة(٢٠٦) ، وكذا إذا كان عالماً بالنجاسة ثم غفل وصَلّى . وأما إذا علمها أو التفت إليها في أثناء الصلاة فإن أمكن التطهير من دون إبطال صلاته ـ أي من دون إذهاب صورة الصلاة ومن دون انحراف عن القبلة ونحو ذلك ـ وجب ذلك ، وإلاّ فإن كانت النجاسةُ في معرض السريان ، أي يحتمل سريانها فوراً إلى أماكن اُخرى في المسجد فإنه لا شكّ في لزوم قطع الصلاة والمبادرة إلى الإزالة ، وكذا يجب قطع الصلاة فوراً والمبادرة إلى الإزالة إذا كانت النجاسة توجب هتك بيت الله ، وإلاّ فهو بالخيار بين أن يتمّها سريعاً ثم يطهّر المسجد ، وبين أن يقطع الصلاة فيطهّر المسجد فوراً(٢٠٧) . وعلى أيّ حال فلو عصى وأكمل صلاتَه وافترضنا أنّ واجبَه كان وجوب قطع
(٤٨٤) راجع التنقيح ج ٣ ص ٢٨٣ ـ ٢٨٤ .
٤٠٩
‹