الطهارة
صفحة ٩٣٩ من ٢٠٢٦

شرعاً ، بل كلّ متشرّع يَعرف أنّ الكون على الطهارة محبوب شرعاً .

وبعد هذا لا يبقى وجه لبطلان وضوئه إنْ توضّأً للصلاة في حال استلزام الوضوء لخروج بعض أو كلّ الصلاة من وقتها ، فإنّ الأمْرَ بشيء ـ كالتيمّم ـ لا يستلزم النهيَ عن ضدّه الخاصّ ـ كالوضوء ـ ، وكذا لو كان يجب عليه الإنقاذُ لأهمّيته على الصلاة ، فقام وصلّى ، فإنّ صلاته تصحّ ولا تبطل ، وذلك تمسّكاً بإطلاقات الأمر بالصلاة ، أو قُلْ لبقاء فعليّة وجوب الصلاة .

وكذلك الأمْرُ في التيمّم والوضوء تماماً ، فإنّ التيمّم هو مطلوب في حال ضيق وقت الصلاة ، نعم ، ولكن مطلوبيته لا تعني عدم مطلوبية الوضوء ذاتاً وفعليّةً ، ولا يعني سقوط المصلحة والمحبوبية ولا يعني سقوط الأمر الفعلي بالوضوء ، وهذا أشبه شيء بمَن يريد أن يترك الصلاة ويصومَ فقط ، فإنّ صيامه يصحّ حتماً ، لأنه أمر آخر مغاير للأمر بالصلاة . وعلى الأقلّ نتمسّكُ بإطلاقات الأمر بالوضوء الذي هو مستحبّ ذاتاً .

فإن قلتَ : إنّ الصلاة في حال ضيق الوقت تطلب خصوص التيمّم ، ولا تطلب الوضوءَ أصلاً ، فلا يكون الوضوء مطلوباً ، فإذا توضّأ الإنسانُ كان وضوؤه باطلاً لعدم مطلوبيته .

قلتُ : لا ، لا دليل على استدعاء الصلاة للتيمّم أو للوضوء ، وإنما تدعو الصلاةُ إلى نفسها ، والعقل يدعو الإنسانَ إلى الكون على الطهارة لتحقيق شرط الصلاة . وبتعبير آخر : يُشترَطُ في الصلاة الكونُ على الطهارة ، لكنْ هذا الإشتراطُ لا يُفهم منه استدعاءُ الصلاة للوضوء أو التيمّم أو الغُسل ، وإنما العقل هو الذي يدعو المكلّف إلى الطهارة لتحقيق شرط الصلاة .

ولما ذكرنا تَرَى عدّة من المعلّقين على حاشية العروة الوثقى ـ كالإمام الخميني والسيد الخوئي والسيد الكلبايكاني ـ يقولون بصحّة وضوئه إذا تَرَكَ التيمّم وتوضّأ رغم أنّ وظيفته الفعليّة ـ في ضيق الوقت ـ هو التيمّم ، وذلك لأنّ نيّته عادةً هي الكون على الطهارة ولأنّ الوضوء محبوب ذاتاً ومستحبّ وهو عبادةٌ ذاتاً .

* * * * *

مسألة ٢١ : في صورة كون استعمال الماء مُضِرّاً ، لو صَبَّ الماءَ على ذلك المحل الذي يتضرر به ووقع في الضرر ، ثم توضأ صح (٤٧٠) إذا لم يكن الوضوء موجباً لزيادة الضرر ، لكنه عَصى بفِعْله الأوّل لحرمة الإضرار بالنفس .

(٤٧٠) لعدم الضرر في هذا الوضوء .

٩٣٩