الطهارة
صفحة ٩٣٨ من ٢٠٢٦

(٤٦٩) لا شكّ في أنّ الوظيفة الفعليّة للمكلّف في حال ضيق الوقت هو التيمّم ، وعلى هذا الأساس قد يقال : إنّ لازم تكليف الإنسان في حال ضيق الوقت بالتيمّم هو حرمة الوضوء ، وبالتالي بطلانه .

والجواب : إنّ الأمر بالشيء ـ كالتيمّم ـ لا يستلزم النهيَ عن ضدّه الخاصّ ـ كالوضوء ـ ، فليس ترْكُ التيمّم هو مقدّمةَ الوضوء ، وإنما نيّة الوضوء هي مقدّمة الوضوء ، ولذلك قد يترك الإنسانُ التيمّم ولا يتوضّأ . وبتعبير آخر : لا يصحّ أن يقال عن الفاسق الذي لا يريد الوضوءَ والصلاة أصلاً بأنّ التدخين ولعبَ الورق هما السبب في تركه الوضوءَ والصلاة ، وإنما السبب في تركه الوضوءَ والصلاة هو عدم نيّته الوضوءَ والصلاة ، إذن يجب أن يُنظَر أوّلاً ـ كما يقول أُستاذنا السيد أحمد المددي حفظه الله ـ إلى مرحلة المقتضي ، ومع عدم المقتضي لا يصحّ أن يُنسَب عدمُ المعلول إلى وجود المانع ، وإنما يجب أن يُنسَب إلى عدم المقتضي . ولذلك قال العلماء بأنه إن اجتمع مهمّ وأهمّ ، ونوى الشخصُ فِعْلَ المهمّ وترْك الأهمّ ، فلا يصحّ أن يقال بأنّ الصلاة كانت المانعَ عن الإنقاذ ، وإنما يجب القول بأنّ الشخصَ مِنَ الأصل لم يُرِد الإنقاذَ ، فعدمُ الإنقاذ منسوب إلى عدم نيّة الإنقاذ ، وعدمُ التيمّم ـ في مثال المتن ـ منسوبٌ إلى عدم إرادة التيمّم . وعليه فلو ترك الإنقاذ وصلّى لصحّت صلاته وذلك لبقاء وجوب الصلاة فعلياً ، نعم تَسقُطُ منجّزية الوجوب ، وفي مثال التيمّم الأمْرُ هكذا تماماً ، فإن أراد الإنسانُ أن يترك التيمّمَ فلا داعي لسقوط محبوبية الوضوء وسقوطِ فعليّة الأمر به ، نعم تسقط المنجّزيّة . وبتعبير آخر : يبقى الوضوء على محبوبيته ، وأنت تعلم بمحبوبية الوضوء ذاتاً ، فأنت تعلم أنّ الله تعالى يقول ﴿ إِنَّ اللهَ يُحبُّ التّوّابينَ وَيُحبُّ المُتَطَهّرينَ ﴾ (١٣٦٠) وأنّ "الوضوء على الوضوء نورٌ على نور" (١٣٦١) ، وروى الحسن بن محمد الديلمي في (إرشاد القلوب) قال قال النبي صلى الله عليه وآله : يقول الله تعالى ﴿ مَن أحدث ولم يتوضّأ فقد جفاني ﴾" (١٣٦٢) وغيرها من الروايات كالروايات الآتية بعد قليل في كراهة الإستعانة بالغَير في المقدّمات القريبة للوضوء حيث أكّد المعصومون عليهم السلام أنّ الوضوءَ عبادة ، ويُفهم من كلّ الأدلّة أنّ نفس الكون على الطهارة محبوب

(١٣٦٠) البقرة ـ ٢٢٢ .

(١٣٦١) مَن لا يحضره الفقيهُ ج ١ ص ٤١ .

(١٣٦٢) ئل ١ ب ١١ من أبواب الوضوء ح ٢ ص ٢٦٨ .

٩٣٨