إلتهاب في جُرْحه لو توضّأً . كما ويصعب استصحاب بقاء الملاك في هكذا حالة لكونه استصحاباً في الشبهات الحكميّة ، ولذلك لطروء تغيّرٍ في الحالة عليه ، أي قَبل الجُرح وبَعد الجُرح .
* لو كان الإنسانُ جاهلاً بتحقّق الضرر فتوضّأً رغم ذلك ، فهل يكون وضوؤه صحيحاً أو باطلاً ؟ وبتعبير آخر : هل الضررُ الواقعي يُسقط الملاكَ أم لا ؟
الجواب متوقّف على العلْم ببقاء المصلحة والمحبوبية ، فإن لم نعلم ببقاء المصلحة والمحبوبية فح يجب القولُ ببطلان الوضوء . وح يمكن القول بأنّ تحريم الإضرار بالنفس هو لمصلحة الإنسان ، فلو فعل فِعْلاً تضرر به واقعاً مع اعتقاده بعدم الضرر فح لا يبعد القولُ بصحّة وضوئه ، كما لو كان عنده جرح وكان يعتقد أنه بغسله لن يتضرّر ، فتوضّأً ، ثم أخبره الأطبّاء بأنه سوف يتضرّر ، فح قد يقال بصحّة وضوئه ، وذلك لأنّ هذا النهي وهذا التحريم لإضرار النفس هو لمصلحة الإنسان ، وفيه امتنان عليه ...
أقول : لكنّ الجزمَ بذلك صعب ، لأنه بسقوط الخطاب ، أو قُلْ بالنهي عن الإضرار بالنفس ، لا يمكن ادّعاءُ بقاء الملاك ، لعدم وجود كاشف عن بقائه . ثم أليست كلّ التحريمات هي لمصلحة الإنسان ، كشرب الخمر وأكْل الميتة ؟! ولذلك يصعب القول بصحّة الوضوء .
نعم ، إذا كان الضرر قليلاً بحيث تطول مدّة الشفاء بضعة أيام أزيد ممّا لو لم يتوضّأ ، ففي هكذا حالة لا يبعد صحّة ادّعاء بقاء الملاك والمحبوبية ، وأنّ النهي عن الإضرار بالنفس في هكذا حالة هو لمجرّد الإمتنان ولمصلحة الإنسان .
* * * * *
الشرط الثامن : أن يكون الوقت واسعاً للوضوء والصلاة ، بحيث لا يلزم من التوضّئ وقوعُ بعض صلاته خارجَ الوقت ، ولو جزء ركعة ، وإلا وجب التيمّمُ ، إلا أن يكون التيمّمُ أيضاً يأخذ منه وقتاً بمقدار وقت الوضوء أو أكثر ، إذ حينئذ يتعين الوضوء عقلاً . لكن لو توضّأ ـ رغم علمه بوقوع بعض صلاته أو حتى كلّ صلاته خارجَ الوقت ـ لَصَحَّ وضوؤه ، وذلك لأنّ الوضوء محبوب ذاتاً ، وهذا أشْبَهُ شيءٍ بمَن ترك الإنقاذَ وصلّى ، حيث يقول علماؤنا بصحّة صلاته رغم تركه للأهمّ أي رغم استحقاقه للعقاب الأليم (٤٦٩) .
٩٣٧
‹