جعفرﷺ قال : « والله ما ينجو مِنَ الذنبِ إلاّ مَن أقرَّ به » قال وقال أبو جعفرﷺ : « كَفَى بالندم توبة » وقد أجمع العلماء على أنّ حقيقة التوبة هي الندم لأنّ التوبة هي الرجوع إلى الله عزّ وجلّ ، والندمُ يحقّقُها . نعم لا شكَّ أنّ الأحوط استحباباً هو التصريح أمام الله جلّ وعلا بالتوبة ، وذلك لكثرة ما ورد من آيات وروايات في ذلك ، لكنك تعرف أنّ التوبة هي أمرٌ طريقي وليس له موضوعية ، فلو تحقّقت ولو بالندم القلبيّ الصادق لَكَفَى . ومعنى (الصادق) هو العزم على ترك المعاصي وعلى ردّ حقوق الناس .
مسألة ١ : عند ظهور أمارات الموت ـ بمعنى أنه صار الإنسانُ يحتمل الموتَ احتمالاً معتدّاً به ـ يجب على المكلَّف تخليصُ ذمّته ممّا عليه لله تبارك وتعالى كما ويجب عليه أداءُ حقوقِ الناس الواجبة ، وردُ الودائع والأمانات التي عنده مع الإمكان والوصيةُ بها مع عدم الإمكان مع إحكام الوصية على وجهٍ لا يَعتريها شكٌّ في فهم المعاني والمقصود بعد موته ، كأن يكتبَ بوضوح ما عليه مِن حقوقٍ لله وللناس ويُشهد على ذلك شاهدين عادلَين ويكون الوصيّ أميناً(٢٧١) ، لا بل يجبُ ردُّ الأمانات إلى أهلها مع احتمال عدم رضا المودع بإيداعها عند غيره ولاحتمال عدم رضا المودع أن يُبقيَها عنده في هكذا حالة . نعم ، من الواضح أنه يجوز الإيصاء في اللقطة ومجهول المالك والودائع التي يرضى مالكُها بإيداعها عند غيره .
(٢٧١) لإحراز أداء الواجب عليه كالأمانات ، لكنّ الحقوقَ الواجبَ أداؤها فوراً يجب أداؤها فوراً حتى ولو اطمأن بحياته كالأموال المغصوبة والمقبوضة بالبيع الفاسد والديون الحالّة لأنّ حبس حقوق الناس من المحرّمات المعروفة . وما ذكرناه ينبغي أن يكون عليه إجماع من العلماء لوضوحها .
جعفر بن بشير وعلي بن الحكم ينقلان عنهما جميعاً أي عن أبي الحسن الأحمسي وعلي الأحمسي ، والله العالم" .
١٧٠٩
‹