مسألة ١٢ : قد مَرَّ أنه يُشترَطُ في تنجُّس الشيء بالملاقاة سرايةُ النجاسة إليه ، فعلَى هذا لو فُرِضَ جِسمٌ لا يتأثر بالرطوبة أصلاً ـ كما إذا دهن على نحوٍ إذا غمس في الماء لا يتبلل أصلاً ـ يمكن أن يقال : إنه لا يتنجس بالملاقاة ، ولو مع الرطوبة المسرية ، ويحتمل أن تكون أرْجُلُ الدبّور والذباب والبق من هذا القبيل(١٨٨) .
(١٨٨) ما ذكره في المتن محتمل جداً ، وقد تعرّضنا له قبل قليل في الزئبق ، ولكننا في موارد وجود احتمالٍ معتدّ به بانتقال القذارة إلى الطرف الملاقي فإننا نحتاط وجوباً . نعم إن كان احتمالُ انتقال النجاسة ضعيفاً فإننا ينبغي أن نستصحب طهارةَ الطرف الملاقي للنجاسة .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ١٣ : الملاقاة في الباطن توجب التنجيس ، فالنخامة الخارجةُ من الأنف إن لاقت الدمَ في باطن الأنفِ نجسةٌ(١٨٩) .
(١٨٩) مسألةُ نجاسة الدم خاصةً في باطن الإنسان والحيوان المأكول اللحم من مشكلات المسائل الفقهية ، ولم أحظَ بتحليلٍ عقلي لها ، بمعنى أني لم أعرف أنَّ ملاقاة الدم في باطن الإنسان هل ينجّس أم لا ، أم أن النجاسة تحصل ولكن الدم في باطن الإنسان معفوّ عنه ؟ ولم أعرف بنحو الدقّة أنّ الدم المتخلّف في الذبيحة لِمَ يكونُ دائماً طاهراً وحلالاً حتى وإن خرج منه قليل من الدم لكون الحيوان مريضاً ورأسُه في الأعلى ـ كما لو وقع في بئر مثلاً ـ ، والدمُ المسفوح نجسٌ وحرام الأكل حتى ولو خرج منه دم كثير ـ كما لو كان رأسه إلى الأسفل ـ مع أنه نفسُ الدم ، أي قد يخرج دم أكثر وقد يخرج أقلَّ ؟! ولِمَ يُحكَمُ شرعاً بطهارة دم سقْط الحيوان التامّ الخلقة ـ أي الذي اَشْعَرَ أو اَوْبَرَ ـ إذا ذُكّيت اُمّه ولم نَلْحَقْ على تذكية الجنين ، ولِمَ يُحكَمُ بجواز أكلِ هذا الجنين مع ما فيه من الدم ، مع أنه لم يَخرج منه دمٌ أصلاً ؟! وهل أنَّ القضية مربوطة بالقذارة النفسية ؟ أظنّ قوياً ذلك . على أيّ حال نحن عبيدُ الله ، وليس لنا إلاّ التسليمُ لأحكامه الشرعية .
قال السيد الحكيم في مستمسكه : "بل لولا ظهورُ التسالم على الحكم بنجاسة الأعيان النجسة في الداخل لأمكن القول بطهارتها ما لم تخرج ، لأنّ أدلّة نجاستها لا إطلاق فيها يشمل حال كونها في الداخل" .
٣٩٤
‹