٭ المتنجّسُ الثاني لا ينجّس لكنْ بشروط :
إذا حصل شكٌ في انتقال القذارة شرعاً أو عرفاً من المتنجّس الثاني إلى شيء آخر ، فإنك يجب أن تستصحب طهارةَ الشيء الملاقَى ، لكنْ بالتوضيح التالي : إذا تنجّستْ يدُك اليمنى فنشّفتَها بمحرمةٍ مثلاً ـ أي أزلتَ القذارةَ عُرفاً ـ فوضعتَها على يدك اليسرى الرطبة برطوبة مسرية ، فإنك لن تعلم بانتقالِ مادّة النجاسة إلى اليد اليسرى ، ومع ذلك يجب الإحتياط واعتبارُ اليسرى متنجّسةً ، وذلك لوجود احتمال عقلائي ببقاء مادّة النجاسة في اليمنى ولو مخفّفة ، واحتمال انتقالها إلى اليسرى ، لكن إن نشّفتَ يدك اليسرى ـ بمعنى إزالة القذارة المحتمَلة إزالة عرفية ـ ووضعتَها على ثوب رطب برطوبة مسرية فإنك يجب أن تستصحب طهارةَ الثوب ، وذلك لبُعد انتقال مادّة القذارة إلى الثوب ، وهذا أمرٌ عقلائي جداً ومقبول عندهم ، وهذا يعني أنَّ المتنجّس الثاني لا ينجّس ، باعتبار أنَّ اليد اليمنى بعد تجفيفها تُعتبَرُ المتنجّسَ الأوّلَ ، واليسرى تكون المتنجّسَ الثاني .
٭ بل المتنجّسُ الأوّل لا ينجّسُ لكنْ بشرط العلم بزوال النجاسة عنه :
مَن يطالعْ رأيَنا في بداية الكتاب ـ في مطهّريّة المضاف والغسّالة الاُتوماتيك ـ يعرف أنَّ المتنجّس الأوّل إن لم يحمل آثارَ النجاسة لا ينجّس قطعاً ، لعدم الدليل على ذلك ، فنستصحب طهارة الملاقي لهذا المتنجّس الأوّل ، ولا يصحّ استصحابُ نجاسة الملاقي بعد فرض العلم بزوال القذارة عنه ، من باب السالبة لانتفاء الموضوع ، بل نحن ندّعي طهارةَ المحلّ إذا زالت عنه النجاسة بالنظر العرفي ، كما لو زالت النجاسة زوالاً عرفياً عن القدم أو الحذاء بمسحهما بالتراب ، وكما لو زالت عن مناقير الطيور الجارحة والسباع التي تعتمد على أكل الجِيَف ، وكما في زوال الغائط بالأحجار زوالاً عرفياً .. وذكرنا هناك دليلَنا عند ذكْر قوله تعالى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ..﴾(٤٥٩) رغم أنهم يقتصرون على إزالة النجاسة عرفاً ، وأنَّ التطهير أمرٌ توصّلي طريقي .. وعند ذكْر كلمات ابن أبي عقيل بكفاية زوال النجاسة وقول السيد المرتضى بإجماع الطائفة على مطهّريّة المضاف وو ... فراجع .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
(٤٥٩) المائدة ـ ٥ .
٣٩٣
‹