الأنصاري جوازَ الترتيب . أقول : بل هو أمرٌ وجدانيّ واضح ، إذ المناط هو التغسيل ووصولُ الماء إلى البشرة ، وليس المراد هو صبَّ الماء على الميّت ، إذ لا أهميّة لمجرّد الصبّ لولا وصول الماء إلى البشرة ، وإنما الصبّ هو للإرشاد إلى إيصال الماء لا أكثر . أمّا غَسلُه ارتماساً بالماء القليل فلا يصحّ لأنّ الماء سيتنجّس . وهذه المسألة لا أظنّ أن يفعلَها إنسانٌ قطّ وذلك لصعوبة حمْلِ الميّت الكبير ووضْعه تسعَ مرّاتٍ في الحوض ، وفي كلّ مرّة يدلّكونه حتى يطمئنّوا بوصول الماء إلى كامل الطرف المنويّ كما فيما تحت الشعر والعورة . نعم لو أمكن لمحلّات تغسيل الموتى أن يضعوا رافعةً والمسمّاة عندنا (ونْش) فيَجعلون الميّت في الحصيرة ويُنزلونه تسع مرّات ، ثلاث مرّات في حوض السدر ، وثلاث مرّات في حوض الكافور ، وثلاث مرات في حوض الماء القَراح ، على أن يَصِلُوا مياهَ الأحواض الثلاثة بالماء المعتصم بقوّةٍ عادية كما يَفتح الشخص الحنفية للوضوء بحيث يَصْدُقُ معه أنّ ماءَ الحوض معتصمٌ ، وكلّما انغمس الميّت في الماء دلّكوه حتى يطمئنّوا بوصول الماء إلى البشرة ، أقول : لو أمكن أن يفعلوا هكذا لكانت هذه الطريقة جيدة جداً وبها يَنتهي الغُسل بدقائق قليلة وبسهولة جداً .
وكذلك الأمر على مستوى الأصل العملي فإن البراءة تقتضي عدمَ اشتراطِ الصبّ . ولذلك ذهب جمع من العلماء إلى جواز الإرتماس كالشهيدين والمحقّق الثاني .
مسألة ١ : مِنَ الطبيعي أنّ المغسِّلَ سوف يُزيلُ النجاسةَ العرَضية عن جميع جسد الميّت قبل الشروع في الغَسل ليمكن له تغسيله وذلك كيلا يتنجس الساج الذي يُغسَلُ عليه الميّت وكيلا يَتنجس بدن الميّت كلّه فيَصعُبُ تطهيره وتغسيلُه (٤٠٣) .
(٤٠٣) ما ذكرناه واضحٌ مِنَ الروايات السابقة ، لاحظْ مثلاً موثّقة عمار بن موسى الساباطي « ثم بجرة من كافور .. ثم تغسل رأسه ولحيته ، ثم شقه الأيمن ، ثم شقه الأيسر .. ويكون على يديك خرقة تُنَقّي بها دُبُرَه .. » ومثلها موثقة يونس « .. ثم اغسل فرجه ونَقّه ، ثم اغسل رأسه بالرغوة وبالغ في ذلك واجتهد أن لا يَدخُلَ الماءُ منْخَريه ومَسامعَه .. فإنْ خَرجَ منه شيءٌ فأنقه » ومثلهما صحيحة أبي العباس الفضل بن عبد الملك « أقْعِدْه واغمز بطنه غمزاً رفيقاً ،
١٩٤٠
‹