الطهارة
صفحة ١٩٣٩ من ٢٠٢٦

٢ ) كما تلاحظُ تنصيفَ الميّت في التغسيل بدءاً برأسه فنُنَصِّفه في التغسيل من نصف الرأس الأيمن إلى أخمص قدمه اليمنى ـ كما في مرسلة يونس ـ ثم يغسّلون من نصف الرأس الأيسر إلى أخمص قدمه اليسرى ، حيث قال ـ باختصار ـ : « واعْمَدْ إلى السدر .. واغسل يديه إلى نصف الذراع ، ثم اغسل فرجه ونقه ، ثم اغسل فرجه ونقه ، ثم اغسل رأسه بالرغوة وبالغ في ذلك واجتهد أن لا يدخل الماء منخريه ومسامعه ، ثم أضْجِعْهُ على جانبه الأيسر وصبَّ الماءَ من نصف رأسه إلى قدميه .. ثم اضجعه على جانبه الأيمن وافعل به مثل ذلك ، ثم صب ذلك الماء من الإجّانة واغسل الإجّانة بماء قَراح .. ثم صب الماء في الآنية وألق فيه حبات كافور ، وافعل به كما فعلت في المرة الأولى ، إبدأ بيديه ، ثم بفرجه ، ثم اغسل رأسه .. ثم اضجعه على جنبه الأيسر ، واغسل جنبه الأيمن وظهره وبطنه ، ثم اضجعه على جنبه الأيمن واغسل جنبه الأيسر كما فعلت أول مرة .. » فإنه يمكن تفسير غسل رأسه بالرغوة أنه يصبّ فوقه الماء الممزوج بالسدر وذلك بدليل أنه قال « واعْمَدْ إلى السدر .. ثم اغسل رأسه بالرغوة وبالغ في ذلك واجتهد أن لا يدخل الماء منخريه ومسامعه » ومعنى ذلك أن نُكثِر صبَّ الماء الممزوج بالسدر على رأسه ولكن نتحفّظ أن يَدخُلَ ماءٌ إلى منخريه ومسامعه ، وعلى هذا يُحتسَب هذا غسلاً للرأس ، لكن ما معنى أن يبدأ بعد ذلك بغسل رأسه من نصفه ؟! وبما أنّ هذه الكيفية لم تَرِدْ في سائر الروايات الصحيحة والمستفيضة فلا يجوز أن يؤخذُ بها ، ويَصعْبُ أن نُفتيَ باستحباب ذلك .

(٤٠٢) إختلفوا في صحة الإرتماس في غسل الميّت ، فقال بعضهم بالجمود على نصوص الترتيب ولعلّه المشهور ، ومنهم السيد الخوئي ، وقال بعضهم بأنّ محمد بن مسلم روى في صحيحته السابقة عن أبي جعفرﷺ قال : « غُسلُ الميت مثلُ غُسلِ الجنب » وهي تصرّح بأنه كغسل الجنابة وهذا يعني صحةَ تغسيله ارتماساً . لكني أقول : بما أنه من المعلوم بأنّ الميّت قبل تمام تغسيله هو نجس ، فهذا يقتضي القول بأن يكون الإرتماس بخصوص الماء المعتصم . ثم تغسيله بالإرتماس يجب أن يكون من الأمور المعلومة لتحقّق الترتيب بإنزاله في الماء لِغَسْلِ رأسه ورقبته أوّلاً ثم إنزاله بنية غسل جانبه الأيمن ، ثم إنزاله بنية غسل جانبه الأيسر ... ولذلك ترى الإتفاق على ما ذكرناه ـ كما قال في المستمسك ـ حيث قال "إتفاقاً كما في طهارة شيخنا الأ. ﵀ وذلك لحصول الغسل وعدم منافاته للترتيب" (إنتهى) ولذلك قوّى الشيخ

١٩٣٩