ـ لأنّ شاهد الزور كان من أجزاء العلّة في الإتلاف ـ وهذا هو العدل بعينه .
* * * * *
مسألة ١٣ : إذا تغيّرَ عنوانُ المسجد بأنْ غُصِبَ وجُعلَ داراً أو صار خراباً بحيث لا يمكن تعميرُه ولا الصلاةُ فيه ، وقلنا بجواز جعله مكاناً للزرع ، ففي جواز تنجيسه وعدم وجوب تطهيره ـ كما قيل ـ إشكال ، والأظهر عدم جواز التنجيس بل وجوب التطهير أيضاً(٢١٦) .
(٢١٦) إذا تغيّرَ عنوانُ المسجد بأنْ غُصِبَ وجُعلَ داراً أو صار خراباً بحيث لا يمكن تعميرُه ولا الصلاةُ فيه ، فإن ذهب عنوان المسجد بالكليّة وتحوّل إلى ماهيّة أُخرى ، كما لو تحوّل المسجد إلى طريق عامّ تسلكه كلّ السيارات ، وكذا إذا كان مسجداً والتغى هذا العنوان لغصبِ غاصب مثلاً فلم يَعُدْ مسجداً وإنما حوّله الغاصبُ إلى حانوت أو مقهى أو مدرسة أو مستوصفاً ونحو ذلك ، فلا شكّ في انعدام أحكام المسجدية عنه ، والدليل على ذلك أنّ أحكام المسجدية تترتّب على ما كان مسجداً فعلاً ، وهذا ماهيّة أُخرى مغايرة تماماً ، ونظر الآيات والروايات إلى عنوان المسجد الفعلي ، فلا دليل على بقاء أحكام المسجد عليه .
فإن قلتَ : نستصحب المسجدية موضوعاً أو حُكْماً ،
قلتُ : أمّا موضوعاً فلا يمكن لأنه كان مسجداً منذ القديم ، ثُم غيّرته الحكومةُ الظالمةُ إلى مدرسة مثلاً ، فالمسجديّة قد التغت عنه بالكليّة ، فهو فعلاً ليس مسجداً ، وإنما هو مدرسة أو مستوصف مثلاً ، ولك أن تقول : إنّ حيثية المسجدية حيثية تقييدية تدور أحكامه مدار وجود هذه الحيثية حدوثاً وبقاء ، ومع زوال تلك الحيثية لا موضوع حتّى يتعلق به الحكم ، لأنّ المفروض أنّ أحكام المسجد تدور مدار بقاء تلك الحيثية .
وأمّا حُكْماً ، فلا يصحّ جريان استصحاب الأحكام بعد تغيّر العناوين ، أي بعد تغيّر موضوع الحكم ، وذلك لاشتراط وحدة القضيّتين المتيقّنة والمشكوكة ، ومع تبدّل العنوان ـ كما في انقلاب المنيّ شاةً مثلاً ـ ينعدم الركن الثالث من أركان الإستصحاب المذكور، فنرجع إلى أصالة البراءة . وبتعبير آخر : نحن نشكّ في سعة موضوع المسجديّة حتى إلى حالة انقلابه إلى ماهيّة أُخرى ، والمجرى في مورد الشكّ الزائد المذكور هو للبراءة .
٤٢٠
‹