١ ـ ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد(بن عيسى) عن حريز عن زرارة قال قلت له : في مسح الخفّين تقية ؟ فقال : « ثلاثة لا أتقي فيهن أحداً : شرب المسكر ومسح الخفّين ومتعة الحجّ(١٣٢٦) »(١٣٢٧) ، قال زرارة : ولم يقل الواجبُ عليكم أن لا تتقوا فيهن أحداً .
٢ ـ وقريب منها ما رواه في الكافي أيضاً بإسناده عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عمر الأعجمي(مهمل) قال قال لي أبو عبد الله ﷺ : « يا أبا عمر ، إنّ تسعة أعشار الدين في التقية ، ولا دين لمن لا تقية له ، والتقيةُ في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفّين »(١٣٢٨) مصحّحة المتن ، فإنّ قوله ﷺ إنه لا تقيّة في مسح الخفّين يعني أنّك إن توضّأت وضوءَ التقيّة ما عدا المسح على الخفّين فهو صحيح .
أمّا التمسّكُ بإطلاق روايات التقيّة للقول بصحّة المسح على الحذاء أيضاً فصعبٌ على الفقيه ، وذلك لبُعْد نظر أئمّتناﷺ ـ في روايات التقيّة ـ لحالة إمكان أداء التقيّة بالوجه الأقرب إلينا . ولذلك ذهب إلى تعيّن غَسْل الرجلين جماعةٌ من علمائنا ، فقد نسبه في الذخيرة إلى الأصحاب ، وفي الحدائق حكاه عن جملة من أصحابنا ، ونُسِبَ تَعَيُّنُ غَسْل الرجلين إلى البيان وروض الجنان .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٤١ : إذا توضّأ وضوءَ التقيّة ، ثم زالت التقيّةُ فلا يجب إعادةُ الوضوء ، أمّا إذا توضّأ وضوءً ناقصاً لسائر الضرورات ثم زالت الضرورةُ فإنه يجب إعادةُ الوضوء (٤٣٤).
(٤٣٤) لا يبعد عدمُ وجوب إعادة الوضوء في خصوص التقيّة إذا ارتفعت التقيّةُ بعد الوضوء وقبل الصلاة ، لأنّ التقيّة ـ كما في الروايات السابقة ـ ديني ودين آبائي ، ومَن لا تقيّةَ له لا دِين له ولا إيمان له .
(١٣٢٦) المراد بـ متعة الحجّ : عمرة التمتّع السابقة لحجّ التمتّع ، ولعلّك تعلم أنّ عمر حينما نَهَى عن متعة الحجّ ومتعة النساء كان يقصد عمرة التمتّع والزواج المؤقّت .
(١٣٢٧) ئل ١ ب ٣٨ من أبواب الوضوء ح ١ ص ٣٢١ .
(١٣٢٨) ئل ١١ ب ٢٤ من أبواب الأمر بالمعروف ح ٢ ص ٤٦٠ .
٨٩٧
‹