الطهارة
صفحة ٤٣٠ من ٢٠٢٦

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ١٩ : الأحوط إن لم يكن الأقوى وجوبُ إعلام الغيرِ إذا لم يتمكن الشخصُ من الإزالة(٢٢٢) خاصةً إذا كان بقاءُ النجاسة يوجب الهتْكَ لمقام المسجديّة.

(٢٢٢) وذلك لأنه بيت الله ، وليس ثوباً من ثياب شخص آخر لا يجب أن نخبره بنجاسته ، فلا ينبغي أن يُرجَعَ في الأمر إلى البراءة ، ويكفي أن تلاحظَ الآيات والروايات فقط : يقول الله تعالى ﴿وَطَهِّرْ بيتِي للطَّائِفينَ وَالْقَائمِينَ وَالرُّكَّع السُّجُودَ﴾(٥١٥) وأنا أدّعي أنها تريد أن تقول ـ واللهُ العالم ـ بأنّ الله تعالى يريد أن يكون بيتَه طاهراً ، ولا يرضى أن يكون متنجّساً ، وليس النظر إلى الحكم التكليفي فقط ، ويقولﷻ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ..﴾(٥١٦) ومثلهما صحيحة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرﷺ أنه قال ـ بعد حديث طويل ـ : « .. فأوحى الله تعالى إلى نبيه أنْ طَهِّرْ مسجدَك »(٥١٧) والحديث النبوي الشريف « جَنِّبُوا مساجدَكُم النجاسةَ »(٥١٨) وهو صريح في مطلوبية الطهارة ـ كحكم وضعي ـ وليس النظر إلى إفادة وجوب التطهير ـ كحكم تكليفي فقط ـ ، فكيف نجيز لأنفسنا أن نسكت ولا نخبر خادمَ المسجد مثلاً عن حصول نجاسة في بيت الله بذريعة جريان البراءة عن احتمال وجوب الإخبار ؟! بل عقول المتشرّعة توجب الإخبار بأدنى نجاسة حتى على حائط من حيطان المسجد الذي لا تصله يد إنسان مع فرض ترتّب التطهير على الإخبار ، وترفض ترْك بيتِ الله متنجّساً بذريعة أصالة البراءة عن احتمال وجوب الإخبار .

المهم هو أنّ لك أنْ تدّعي ـ من خلال الآيات السابقة والروايات ـ أن الله تعالى يأبَى ويرفض أن يكون بيتُه ومسجدُه المعَدّ لعبادته متنجّساً مع القدرة على التطهير ، كعلْمنا بعدم رضاه بقتل المؤمنين وظلم الناس والحيوانات ... لاحظْ مثلاً الحديثَ النبوي الشريف « جَنِّبُوا مساجدَكُم النجاسةَ » فإنها تفيد أن طبيعي الطهارة مطلوبة ، وليس النظر إلى الحكم التكليفي بالتطهير ،

(٥١٥) الحجّ ـ ٢٦ .

(٥١٦) التوبة ـ ٢٨ .

(٥١٧) ئل ١ ب ١٥ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٤٨٤ .

(٥١٨) ئل ٣ ب ٢٤ من أبواب أحكام المساجد ح ٢ ص ٥٠٤ .