مسألة ٨ : إذا بقي في الحد شيءٌ لم يغسل ولو مقدار رأس إبرة لا يصح الوضوء ، فيجب أن يلاحظ المتوضّئُ أطرافَ عينيه(٣٩٨) ، لا يكون عليها شيء من العَمَش أو الكحل المانع ، وكذا يلاحظ حاجبَه لا يكون عليه شيء من الوسخ ، وأن لا يكون على جفنِ المرأة كحْلٌ له جرم مانع ، ولا يكون على أظافرها ما يعرف في بلادنا بـ ( الـ ن أ يـر ) . ولا يحسنُ الوسوسةُ في ذلك ، فإنه لا يجب البحث إن لم يكن وجود هكذا موانع معتداً به عند العقلاء .
(٣٩٨) لا شكّ في وجوب غسل كلّ الأعضاء الثلاثة ، فلو لم نغسل بعضَها لم يتحقّق الغسل المطلوب .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٩ : إذا تَيَقَّنَ بوجود ما يشك في مانعيته ـ كالحبر الكثير ـ فإنه يجب تحصيل اليقين العرفي ـ بمعنى الإطمئنان والوثوق فقط ـ بزواله ، ليتحقّق العلم بوصول الماء إلى البشرة ، ولو شك في أصل وجود الحاجب فإنه يجب الفحص حتى يحصلُ الإطمئنان بعدمه ، أمّا لو كان شكّه غير مُعْتنى به عند العقلاء فلا يجب الفحصُ (٣٩٩) .
(٣٩٩) لا شكّ في لزوم تحقّق العلْم بوصول الماء إلى البشرة ، وإلّا فالأصل العدمي يقتضي عدم وصول الماء ، وهذا ما يعبّرون عنه بأصالة (الإشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني) وهو أصل عقلي واضح . فإذا عرفت هذا تعرفُ عدمَ صحّة ما قد يقال من أصالة عدم الحاجبية أو عدم الحاجب ، فإنّ الواجب شرعاً تحصيلُ العلم بتحقّق الغسل الكامل للأعضاء الثلاثة . وأمّا أصالة عدم الحاجبية أو عدم الحاجب فلا توصل الماءَ إلى البشرة ، ولا تقتضي ـ شرعاً ـ وصول الماء إلى البشرة ، إلّا إذا قلنا بالأصل المثبت ، وهو باطل بلا شكّ . وبيانُ كونِ الأصل مثبتاً هنا هو أنّ استصحاب عدم الحاجبية يُثْبِت عدمَ الحاجبية تكويناً ، وبالتالي يُثْبِتُ عدمَ الحاجبية وصولَ الماءِ إلى البشرة !
٨٠٦
‹