الطهارة
صفحة ١٩٥٨ من ٢٠٢٦

الغسل والوضوء فمع تعذرهما تنتهي النوبة إلى بدلهما فتيمم بدل عن الغسل وتيمم آخر بدل عن الوضوء . والأمر في المقام كذلك لأنّ الواجب متعدد وهو كل واحد من الأغسال ومن ثمة ورد في بعض الأخبار أن الواجب في غسل الميت ثلاثة أغسال ، وفاقاً لصاحب الجو ﵀ حيث عبّر بلفظة (كل) بقوله "إنّ كل واحد من الأغسال الثلاثة كغسل الجنابة" ومع تعدد الواجب لا بد من تعدد التيمم بدلاً عن الأغسال المتعذرة . نعم الأحوط خروجاً عن الخلاف أن ينوي في التيمم الثالث البدلية من المجموع أو عن الغسل بالقراح ـ أي على ما هو الواجب واقعاً ـ لأنه بذلك يجزم بالإمتثال ، إذ الواجب إن كان هو التيمم الواحد بدلاً عن الجميع فقد أتى به وإن كان هو التيممات المتعددة فقد أتى بها على الفرض" (إنتهى) .

أقول : لا شكَّ أنّ مقتضى الأصل هو ما قاله السيد الخوئي ، لأنّ ذلك مقتضى البدلية ، لكن الإنسان يطمئنّ بوجوب تيميم واحد من خلال الروايتين السالفتَي الذكر عوضاً عن الأغسال الثلاثة ، ومع وجود روايتين يَبطُل الإجتهادُ الذي يذكره سيدُنا الخوئي ، ومع الوسوسة الأصلُ البراءةُ من الزائد المشكوك ، وهو المشهور ، قال في المستمسك "ولذا كان المنسوب إلى الأصحاب ـ كما عن الذكرى ـ أو إطلاق الأصحاب ـ كما في كشف اللثام ـ الإكتفاء بتيمم واحد ، واختاره في الجواهر والشيخ الأنصاري" ويؤيد ذلك ـ إضافةً إلى ما مرّ ـ أنّ الغاية من الأغسال الثلاثة هو حصول الطهارة لا غير ، بناءً على أنّ الأغسال الثلاثة للميت بمثابة الغسل الواحد للجنب والوضوء الواحد ، والتيمّم الأوّلُ يحصّل المسبَّبَ أي الطهارةَ المطلوبة ، ويَبعُد أن تكون التيممات الثلاثة عوضاً عن الأغسال الثلاثة ـ أي عن سبب الطهارة .. نعم لو وُجِدَ ماءٌ وسدر وكافور لقلنا بالثلاثة ، لكنّ التيمُّمَ ذو طبيعة واحدة ، فقد يختلفُ الحكمُ واقعاً بين الأمرين ، ولولا الروايتان وأصالةُ البراءة لقلنا بوجوب الإحتياط بثلاثة تيممات . على كلٍّ فقد ذهب السيد الإمام الخميني والسيد محمود الشاهرودي إلى القول بكفاية التيمّم الواحد .

مسألة ٧ : إذا لم يكن عنده من الماء إلا بمقدار غسل واحد ، فإن كان عنده سدرٌ بدأ به لأنّ محلَّه البدايةُ ، ولا دليل على أننا يجب أن نغسّله الغسل الثالث قبل الأوّل ، بل هذا خلاف ما ورد من لزوم الترتيب وخلاف الإحتياط ، ثم نُيَمِّمُ

١٩٥٨