»(٨٨٠) موثّقة السند . ومعنى كلّ الروايات هو وجوب الأخذ بالأقوى كاشفيّةً ، ولا يلزم الحلف ، لأنّ المقام ليس مقام المحاكمات .
والنتيجةُ هي أنه إذا قال شخصٌ عادلٌ "لم يُطَهَّر فلانٌ الإناءَ" وقالت بَيّنة عادلة "لا ، بل طهّره أمامنا" ، فإنه يؤخذ بالبَيّنة ، ولا أظنّ أنّ هذا الحكم خالفَ فيه واحدٌ من فقهائنا .
* * * * *
مسألة ٢ : إذا علمَ بنجاسة إناءين مثلاً ، فقامت البَيّنة على تطهير أحدهما غيرِ المعَيّن أو المعَيّن واشتُبهَ عنده ، أو طَهَّرَ هو أحدَهما ، ثم اشتَبَه عليه الطاهرُ ، وجب اجتنابُهما ، وذلك للعلم الإجمالي بنجاسة أحدهما . وكذا يجب اجتناب ملاقي كل منهما ، لأنّ الملاقي يأخذ حُكْمَ الملاقى وجداناً ، لكنْ إذا كانا ثوبين وكرّرَ الصلاةَ فيهما صحت صلاتُه بلا شكّ (٣٢٤) .
(٣٢٤) ذكرنا الدليلَ في المتن ، وقلنا (للعلم الإجمالي بنجاسة أحدهما) خلافاً لما ذكره السيد اليزدي في العروة ، فقد قال (حُكِمَ عليهما بالنجاسة عَمَلاً بالإستصحاب) ، والظاهرُ أنّ دليله هو أننا نجهل بكون هذا الإناء هو المتنجّس ، فيجب أن تجري فيه قاعدة الإستصحاب ، وكذا في الإناء الآخر ، ولا مانع من الحكم بنجاستهما معاً ، رغم علمنا بطهارة أحدهما واقعاً ، فإنّ الحكم بنجاستهما هو حكمٌ ظاهريّ فقط ، وهو لا يعارضُ عِلْمَنا بطهارة أحدهما واقعاً .
وقال السيد محسن الحكيم في مستمسكه ـ في الدفاع عنه ـ : "حُكِمَ عليهما بالنجاسة عملاً بالإستصحاب ، لعموم دليل حجية الإستصحاب ، الشامل لكلّ واحد منهما . والعلمُ الاجمالي غيرُ مانع عن الإستصحاب ، وذلك لعدم منافاة الإستصحاب للعلم بنجاسة أحدهما . كما أنه لا يلزم من عموم جريان الإستصحاب في الطرفين التناقضُ بين الصدر والذيل في الرواية ـ كما ذكره شيخنا الأعظم﵁ في رسائله ـ بتقريب أن اليقين الإجمالي يوجب تطبيق قولهﷺ « ولكنْ تنقضه بيقين آخر » وقد حصل عندنا يقينٌ بنجاسة أحدهما ، إذن فلا يجري الإستصحاب ، وهو يناقضُ تطبيق صدره وهو قولهﷺ « لا تنقض اليقين بالشك » الذي يفيد لزوم استصحاب النجاسة في كلّ واحد من الطرفين ، مناقضة الإيجاب الجزئي ـ
(٨٨٠) المصدر السابق ح ٢ .
‹