الطهارة
صفحة ٦٦١ من ٢٠٢٦

وهناك أُمور خطيرة تترتّب على ما قلناه ، فمثلاً لو ادّعت الزوجةُ بأنّ زوجها سافر عنها في الأشهر التسعة قبل وضع الحمل ، وقالت البَيّنة العادلة بأنه سافر منذ أكثر من سنة ، ففي هكذا حالة لا يصحّ أن نأخذ بأماريّة الفراش ، فلا يصحّ أن نورّث الطفلَ من الزوج .

فإذا كنّا نقول بتقديم الأقوى كاشفيّةً في الموضوعات في باب القضاء ، فالقول بتقديم الأقوى كاشفيّةً في باب الطهارة والنجاسة يكون بطريق أَوْلى ، ولك أن تستدلّ بالروايات :

من قبيل : أدلة ترجيح أشهر الخبرين على الأخر كما في باب التعادل والتراجيح ، كما تعرف من مقبولة عمر بن حنظلة حيث قدّم الإمامﷺ حُكْمَ الأعدل والأفقه والأصدق ، حيث قال الإمام ـ في جواب مَن قال : فإن كان كل واحد اختار رجلاً من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما واختلف فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ ـ فقالﷺ : « الحُكْمُ ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » ، فإذا كان هذا التقديم في القضاء والأموال ففي الطهارة والنجاسة بطريق أَوْلى .

ومنها : ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان (بن يحيى) عن شعيب (بن يعقوب العقرقوفي ثقة عَين) عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الرجل يأتي القوم فيدعي داراً في أيديهم ويقيم البَيّنة ، ويقيم الذي في يده الدارُ البَيّنة أنه ورثها عن أبيه ولا يدري كيف كان أمرها ؟ قال : « أكثرهم بَيّنة يُستحلَفُ وتُدْفَعُ إليه »(٨٧٩).

ومنها ما رواه في الكافي أيضاً عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد (بن يحيى) عن (الحسن بن موسى) الخشاب عن غياث بن كلوب (قال الشيخ في العدّة إنّ العصابة عملت برواياته فيما لم ينكر ولم يكن عندهم خلافه) عن إسحاق بن عمار (ثقة وأصله معتمد إلاّ أنه كان فطحياً) عن أبي عبد اللهﷺ أنّ رجلين اختصما إلى أمير المؤمنينﷺ في دابة في أيديهما ، وأقام كل واحد منهما البَيّنة أنها نتجت عنده ، فأحلفهما عليّﷺ فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف ، فقضى بها للحالف ، فقيل له : فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البَيّنة ؟ فقال : « أُحَلّفُهما ، فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف ، فإنْ حَلَفا جميعاً جعلتها بينهما نصفين » ، قيل : فإنْ كانت في يد أحدهما وأقاما جميعاً البَيّنة ؟ قال : « أقضي بها للحالف الذي هي في يده

(٨٧٩) ئل ١٨ ب ١٢ من أبواب كيفيّة الحكم ح١ ص ١٨١ .