منه الريح فتوضّأ" (صحيحة عبد الله بن سنان) ، وأنه "إذا كان النتن الغالبُ على الماء فلا تتوضّأ ولا تشرب" (موثّقة سَماعة) . هذه عشرةٌ كاملة ، وهذا يكفي ، وهي واضحة في المطلوب .
وعليه فإذا غَلَب الماءُ المطلقُ القذارةَ والنجاسة ـ بمعنى إذا استُهلك الماءُ المضاف القذرُ بالماء المطلق الكرّ وذهبت آثارُه ـ فقد طَهُرَ المضاف ، وبتعبير صحيح : فقد زال المضاف . نعم لا يضرّ بقاءُ قليل من آثار المضاف ـ لا من آثار النجاسة ـ كشيء قليل من لون المضاف مثلاً إن لم يبق شيء من آثار القذارة والنجاسة ، وإلاّ ـ أي إنْ بقيت ريحُ النجاسة ، أو قل صفات النجاسة ـ فإنّ المضافَ يبقى على قذارته ونجاسته .
• أمّا إذا حصل شكّ في زوال القذارة والنجاسة فعلى ماذا يُبنَى ؟ على الطهارة أم على النجاسة ؟
• الجواب : لا شكّ في لزوم البناء على النجاسة لاستصحاب الحالة السابقة ، ولا ينبغي أن يكون في هذا خلاف .
نعم ، إن كان الشكّ في المنطقة الوسطى في البحر مثلاً بين النجاسة والطهارة وجاءت بعض الأمواج إلى الشخص فلا شكّ في أنه يَبني على طهارة ما جاءه ، وذلك لأنه بعد سقوط الإستصحابين ـ إستصحاب نجاسة ناحية النجاسة واستصحاب طهارة ناحية الماء المطلق ـ يُرجَع إلى أصالة الطهارة ، لأنّ الشكّ صار في هذه الكميّة من الماء هل هي طاهرة أم نجسة ، وليس في هذا المورد علم إجمالي منجّز ، فتجري أصالة الطهارة وقاعدتها بلا شكّ .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٦ : إذا اُلقي المضافُ النجسُ في الكرّ فصار الماءُ الكرّ مضافاً قبل الإستهلاك تنجس(١٠) .
(١٠) لو فرضنا وقوعَ ليترٍ من الدم في كرٍّ من الماء فتغيّرَ لونُه أو طعمه ـ أي قبل استهلاك المضاف في الماء الكرّ ـ تنجّس كلّ الماء بلا شكّ .
وأمّا لو كان الدمُ على ثوب أزرق مثلاً فوقع في الماء الكرّ ، واستُهلك الدمُ في الماء ولكن ـ مع ذلك ـ صار الماءُ مضافاً بلون المتنجّس ـ أي باللون الأزرق ـ فإنْ فَنَت النجاسةُ فلا شكّ في لزوم البناء على الطهارة ولو لاستصحاب طهارة الماء الكرّ .
٣٧
‹