الموت ، هنا يجب على كلّ القادرين ـ بنحو الوجوب الكفائي ـ أن يُنقذوا هؤلاء الأولاد من الموت بالنفقة عليهم ، ولكن الأب لا يكون ضامناً لهذه النفقة ، وذلك لعدم توكيله للمحسنين أن ينفقوا على أولاده ويحتسبوا ذلك دَيناً عليه ، وإنما أقدم المؤمنون بالنفقة بإيجابٍ من عند الله تعالى ، فإذن هم يستحقّون الأجرَ والثواب منه تعالى .
وبذلك اتّضح الفرقُ بين الصورتين .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٢٨ : وجوب تطهير المصحف مختص بمَن نجّسَه ـ سواء نجّسه عمداً أو سهواً أو جهلاً ـ ، ولو استلزم صرْفَ المال وجب على خصوص المنجّس لأنه هو السبب في التنجيس وفي صرْف المال(٢٣١) ، خاصة إذا نجّس الشخصُ مصحفَ نفسه . نعم ، إن لم يطهّره المنجّسُ وجب على كلّ القادرين تطهيرُه . وكذا لو ألقاه في البالوعة ، فإن مؤونة الإخراج الواجب هي على الملقي فقط ، لأن الضرر إنما جاء من قِبَله ، حتى وإن كان الجزء الأخر للعلّة هو التكليفُ الشرعي ، ويُجبرُه الحاكمُ عليه لو امتنع ، أو يستأجرُ آخرَ ولكنْ يأخذُ الأجرة منه إن لم يَنو التبرّعَ ، وإن لم يمكن إجباره وجب انتشاله من النجاسة فوراً على كلّ القادرين .
(٢٣١) لا شكّ وجوب تطهير المصحف ـ بالعنوان الأوّلي ـ كفائي لا يختص بمَن نجّسَه ، ولو استلزم صرف المال وجب ، أيضاً بنحو الكفاية .
هذا ولكننا قد ذكرنا سابقاً ـ فيمن نجّس المسجد ـ أنّ الضامن للتطهير والأُجرة هو المنجّس ، وقلنا إنه هو مقتضى العدل ، وهو المسبب للنجاسة والأُجرة . وتكليفُ صاحب المصحف بالأُجرة إضرار له بغير جُرْمٍ ارتكبه ، يقول الله تعالى ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾(٥٣٤) ، خاصةً إذا سببت النجاسة نقصا في قيمة المصحف الشريف ، أو سبب التطهير نقصاً فيه . نعم لو قصّر المنجّسُ في التطهير ولم يطهّره لوجبت الإزالة على كلّ القادرين رفعاً للهتك والمهانة عن كتاب الله جلّ وعلا .
(٥٣٤) الأنعام ـ ١٦٤ .
‹