الطهارة
صفحة ٦٥ من ٢٠٢٦

* * * * *

مسألة ١ : لا فرق في تنجس القليل بين أن يكون وارداً على النجاسة أو موروداً(٣٣) .

(٣٣) نقلوا عن السيد المرتضى رحمه الله أنه فصّلَ ـ في انفعال القليل بملاقاة النجس أو المتنجّس ـ بين ورود الماء على النجس أو المتنجّس فلا ينفعل ، وبين ورودهما على الماء فينفعل ، لأنه لو كان الماء القليل ينفعل بوروده على الثوب المتنجّس لما أمكن تطهيرُ الثوب ، مع اعتراف السيد المرتضى في وجود المقتضي لنجاسة الماء إذا ورد على المتنجّس ، ولكنه تشبّث برأيه مدّعياً أنه لو أخذنا بهذا المقتضي لما أمكن التطهير بالماء القليل بحال !!

أقول : لكنّ العرف لا يفرّقون بين الحالتين في انفعال الماء القليل ، وإنما يعتبرون الإنفعالَ ـ مع التّماس بينهما ـ أمراً وجدانياً ، فالمقتضي للتنجّس واضح ، ومع ذلك يكون الماء مطهِّراً في حالة وروده على الثوب المتنجّس لأنه يزيل النجاسة ، وهذا أمر واضح متشرّعياً بل وجداناً أيضاً .

وهذا يؤيد ما ذهبنا إليه سابقاً من أنّ الهدف والمراد من التطهير هو إزالة النجاسة وآثارِها .

* * * * *

مسألة ٢ : حجمُ الكُرَّ هو ٣٣،٦٧ شبراً مكعّباً وهو الذي كان معتمَداً في زمن المعصومين عليهم السلام (٣٤) .

(٣٤) إختلف فقهاؤنا في تحديد حجم الكر على أقوال مختلفة نشأت من الفهم الخاطئ عند بعضهم من مراد الروايات ، مع أنّ المسألة واضحة جداً لا تحتاج إلى كل هذه الإختلافات ، وما يمكن الإعتمادُ عليه شرعاً من الروايات هي ثلاثة فقط وهي :

١ ـ ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن (الحسن) بن محبوب عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا كان الماء في الرُّكِيّ(٥٥) كرّاً لم ينجّسه شيء » ، قلت : وكم الكُرّ ؟ قال : « ثلاثة أشبار ونصف عمقها ، في ثلاثة أشبار ونصف

(٥٥) قال في أقرب الموارد ج ١ ص ٤٣٠ مادّة ركي : الرُّكِيّة : البئر ذات الماء ، جمعُها : رُكِيّ وركايا .

٦٥