واحدة ، فلينضحه خلفه ، وكفّاً أمامه ، وكفّاً عن يمينه ، وكفّاً عن شماله ، فإن خشي أن لا يكفيه غَسَلَ رأسَه ثلاث مرات ، ثم مسح جِلْدَه بيده ، فإنّ ذلك يُجزيه ، وإن كان الوضوء غَسَلَ وجهه ، ومسح يده على ذراعيه ورأسه ورجليه ، وإن كان الماء متفرّقاً فقَدرَ أن يجمعه وإلا اغتسل من هذا ومن هذا ، وإن كان في مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغُسْله فلا عليه أن يغتسل ويُرْجعَ الماءَ فيه ، فإنّ ذلك يجزيه » صحيحة السند ، ومثلهما غيرهما ، وهي صريحة في المطلوب ، أو قل هي صريحة في جواز أن يُرجع الماءَ إلى الطشت ويأخذ منه هذا الماء الواقع فيه ثم يغتسل به ثم يأخذه ثم يغتسل حتى ينتهي ، وهذه أُمور قد يحتاج إليها المسلم في بعض الضرورات .
وجوازُ استعماله في رفع الحدث الأصغر يكون بالأولوية أو بوحدة المناط ، مع ما تعرفه من إطلاق أدلّة طهورية الماء وما تعرفه من جريان الأصول العملية هنا أيضاً .
❈ ❈ ❈ ❈ ❈
مسألة ٧ : يشترط في صحة الغُسل ما مَرَّ مِنَ الشرائط في الوضوء من النيّة واستدامتها إلى الفراغ ، وإطلاق الماء وطهارته ، وعدم كونه ماء قد اُزيلت به النجاسةُ ـ أي حاملاً لبعض النجاسة⁽⁶²²⁾ ـ وطهارة البدن ومباشرة المغتسل للإغتسال بنفسه في حال الإختيار وعدم الضرر في استعماله . والشرائطُ السالفة الذكر هي شرائط واقعية ، بمعنى أنه لا فرق فيها بين العلم والجهل والعمد والنسيان⁽⁶²³⁾ ، كما ويشترط إباحة الماء وإباحة ظرفه ، وإباحة مكان الغسل ومصب مائه . وشرطية الإباحة مقصورةٌ على حال العمد والعلم ، بمعنى أنه لو كان عالماً بالغصبيّة وملتفتاً لبطل غسله ، ولو كان يعتقد بمفطريّة الإرتماس فارتمس فإنه يكون قد نوى الإفطار ... ويُكره أن يكون الظرفُ من الذهب أو الفضة⁽⁶²⁴⁾ .
────
(٦٢٢) ذكرنا في الشرط السادس من شرائط ماء الوضوء : أن لا يكون الماءُ مستعمَلاً في إزالة النجاسات ، لاحتمال بقاء النجاسة بحيث يُحتمَلُ أن يكون هذا الماءُ المتوضّؤ به حاملاً لبعض آثار النجاسة ، خاصةً وأنّ الغاية من الغُسل والوضوء هو النورانية ، ويبعد جداً حصولُ النورانيّة من ماء الإستنجاء الذي اُزيلت به قذارةُ البول أو الغائط مثلاً ، ولوضوح أن ماء
١١٦٣
‹