الطهارة
صفحة ١١٦٤ من ٢٠٢٦

الغسلة المزيلة للنجاسة نجس فلا يصحّ الغسلُ به ، إضافةً إلى إجماع الطائفة على عدم رفعه للحدث ...

(٦٢٣) ذكرنا في شرائط الوضوء سابقاً مسألة ٤ أنه لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المضاف أو النجس أو مع الحائل بين صورة العلم والعمد والجهل أو النسيان ، وذلك لأنّ البطلان هنا واقعي ، ولا يمكن تصحيح الوضوء بوجه . وكذلك الأمر تماماً في الغُسل ، فإن لم يكن الماء مطلقاً وطاهراً فغُسلُك باطلٌ حتى ولو كنت جاهلاً بالحكم أو بالموضوع .

❈ كما أننا قلنا في شرائط الوضوء / الشرط السابع إنه يُشترطُ عدمُ الضرر في استعمال الماء ، بمعنى أن لا يحصل ضررٌ كبير أو خوفُ ضررر كبير من استعمال الماء وإلا فهو مأمورٌ بالتيمّم ، ولو توضأ ـ والحالُ هذه ـ فقد فَعَلَ حراماً ويبطُلُ وضوؤه ، وكذا الأمرُ في الغُسل تماماً ، فلو كان جاهلاً بالضرر صحَّ غُسلُه إن كان الضرر قليلاً عرفاً . كما لو كان سيتأخّر شفاؤه بضعة أيام أخرى ـ وأمّا إن كان تضرّرُه كثيراً عرفاً ، فلا يمكن التحقّقُ من بقاء المصلحة والمحبوبية لهذا الغُسل الضرري ، فيُحكَمُ ـ لا محالة ـ ببطلان غُسله على قاعدة (الإشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني) . أمّا لو كان استعمالُ الماءِ يُوقع في الحرج فقط ، ولا يَضُرّ ، فلا شكّ في صحّة غُسله ...

توضيح ذلك ، لا شكّ أنك تعلم أنّ قاعدة (لا ضَرَر) ظاهرة في حرمة أن يَضُرَّ الإنسانُ نفسَه ، كما أنك تعلم أنّ رفع الحرج هو إمتناني ، وليس إلزامياً . وعليه ففي الحالة الأولى يكون الإنسان مكلّفاً ـ بنحو الوجوب ـ بالتيمّم ، وفي الحالة الثانية يكون الإنسانُ مخيّراً بين الغُسل وبين التيمّم ، وذلك كما لو كان الإنسانُ عطشاناً جداً ، ولكنه إن اغتسل فلن يتضرّر ، ولكنه سوف يقع في حرج شديد ، فله أن يغتسل بهذا الماء ، وله ـ لرَفع الحرج الشديد ـ أن يشرب الماءَ ويتيمّم . ومثلُه مَن إذا استعمل الماءَ البارد جداً في الهواء البارد جداً يقع في حرج شديد وتجمُدُ يداه ، لكنه لا يتضرّر ، فله أن يتيمّم وله أن يغتسل . وبتعبير آخر : يبقى ملاك الغُسل قائماً ، ولا دليل على رفعه ، فإنّ الحرج لا دخل له في مرحلة الملاك ، وإنما يُحرَجُ الإنسانُ في مرحلة الإمتثال ، ولذلك يبعد جداً رَفْعُ الحرج لملاك الغُسل بالماء البارد وفي الهواء البارد ، ولذلك يصحّ للشخص أن يغتسل رغم وقوعه في الحرج الشديد ، وذلك لبقاء المصلحة ـ أي في مرحلة الملاك ـ في غُسله ، ولذلك يقول العلماء بأنّ أدلّة رفع الحرج تفيد الإمتنان وهي إنما ترفع الإلزامَ ، والإمتنانُ لا يَرفع الملاكَ ، وذلك لعدم الإمتنان في رفع الملاك ، كما لا داعي لرَفعه ، ولذلك

١١٦٤