الطهارة
صفحة ٥٣٧ من ٢٠٢٦

وبتعبير آخر : ما زاد على الخمسمئة ليرة يجب الرجوع فيه إلى أصالة عدم العفو ووجوب التطهير ، وهو ما يعبّرون عنه بلزوم الرجوع إلى عموم العام عند دوران أمر المخصّص ـ أي عند إجماله ـ بين الأقلّ والأكثر .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ١ : إذا تفشّى الدمُ من أحد جهتَي الثوب إلى الجهة الأُخرى فدم واحد(٢٦٦) ، والمناط في ملاحظة الدرهم أوسع الطرفين ، نعم لو كان الثوب طبقات ـ كما لو كان مبطّناً ـ فتفشّى من طبقة إلى أخرى فالظاهر التعدد ، كما أنه لو وصل إلى الجهة الأُخرى دمٌ آخر لا بالتفشّي فإنه يُحكَمُ عليه بالتعدد ، وإن لم يكن طبقتين .

(٢٦٦) لا بُدّ للدم من أن يتفشّى إلى الوجه الآخر للثوب بحسب العادة أو غالباً ، خاصّةً إذا كان الثوب رقيقاً ، لأنّ الدم من الجواهر التي لها عمق دائماً أو غالباً ، فيجب أن يُحمَل كلامُ المعصومين﴿ع﴾ على المتعارف والأغلب ، وهو بنظر العرف دم واحد ، ولعلّه لهذا الأمر ذهب أكثر علمائنا إلى هذا القول .

وذهب بعضهم إلى أنه اثنان ، ونسب ذلك إلى الذكرى والبيان ! وهذا القول من عجائب الدنيا السبع .

وربّما فصّل بعضهم بين السميك والرقيق ، فقال بأنه يعتبر وجه الثوب السميك غير قفاه ، فيتعدّدان ، وأمّا الرقيق فيُعتبَران دماً واحداً .

أقول : لم يرد في الروايات إلاّ افتراض كون الدم على الثوب ، فإذن يجب أن يحمل الثوب على الثوب الإعتيادي المتعارف في زمانهم ، وهو نفسه المتعارف في زماننا ، لا على الثياب الشتوية السميكة المبطّنة ، وهذا أمر يجب أن يكون قطعياً لا شبهة فيه ، لأن الثوب المبطّن هو ثوبان حقيقةً ، حتى مع اتصالهما ببعض ، وهذا أمر واضح عند العرف أيضاً . كما لا ينبغي أن يحمل الثوب على البطانيات السميكة ، لأنها غير الثوب الإعتيادي ، فيجب أن يحسب ـ في البطانيات ـ الوجهان متعدّدين ، لا أنهما وجه واحد ، وهذا أمر واضح لمن تأمّل في البطانيات السميكة .

ولو شككتَ ـ ولا محلّ هنا للشكّ ـ فارجع إلى أصالة وجوب طهارة ثوب المصلّي .

٥٣٧