ما لم يُحْدِثْ الحدثَ العاديّ ، وهذا يعني ـ كما قلنا ـ أنّ خروج البول والغائط والريح من المسلوس والمبطون ليس حدثاً .
على أنّ الحدث أمرٌ تعبدي ، والأصلُ أنّ المولى تعالى لم يتعبّدْنا بكون خروج البول والغائط والريح من المسلوس والمبطونِ حدَثاً ، وأمّا العموم الأعلائي المدّعى فهو منصرفٌ إلى الإنسان العادي ، وليس إلى المسلوس والمبطون .
وأيضاً : الحدث إمّا حصل بالتقطير وإمّا لم يحصل ، فإن حصل فلا معنى للصلاتين بوضوء واحد ، ولا معنى لقول الإمامﷺ « فلا يُعيدَنَّ إلا من الحدث الذي يَتوضأ منه » ، وإن لم يحصل الحدث فهو المطلوب .
إضافةً إلى إمكان الإستدلال على جواز مسّ كتابة القرآن الكريم بأصالة البراءة ، ولذلك أفتَى بعضُهم بما قلنا كالسيد الخوئي والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (١٣٧٣ هـ) والسيد عبد الهادي الشيرازي (١٣٨٢هـ) . ولكن رغم ما قلناه فلا شكّ في حُسْنِ الإحتياط . لم تكتمل هذه المسألة عندي .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٦ : مع احتمال الفترة الواسعة التي يقلّ فيها خروج البول أو الغائط أو الريح الأحوطُ وجوباً الصبرُ(٥٦٥) ، بل الأحوط وجوباً الصبرُ إلى الفترة التي هي أخف مع العلم بها بل مع احتمالها .
(٥٦٥) القضيّةُ عقلية محضة ، فنحن لا نخرج إلى الأحكام العذريّة إلاّ بمقدار العذر ، حتى شاع قولهم بأنّ الضرورات تقدّر بقدرها ، وفي الباقي نبقى على القاعدة العامّة . فإن قلتَ : لكنْ لم تذكر الرواياتُ لزومَ الصبر المذكور ، إذن فنأخذ بإطلاقها كي نقول بعدم لزوم الإهتمام بوجود فترات واسعة ! قلتُ : الرواياتُ ليست في مورد احتمال وجود فترات يخرج فيها البول ـ مثلاً ـ أقلَّ من فترات أُخرى ، وإنما تجيب على الأسئلة المذكورة كما هي .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
١٠٥٠
‹