أنا أتوضأ للصلاة ، وهي العبادة ، فأكْرَهُ أن يُشرِكَني فيها أحَدٌ »(١٧٥٥) ، وبما أنّ العلّة واضحة إذن يجب أن تسري الكراهةُ إلى الأغسال أيضاً ، وقريب منها ما رواه في الإرشاد قال : دخل الرضاﷺ يوماً والمأمون يتوضأ للصلاة ، والغلامُ يَصُبُّ على يده الماءَ ، فقالﷺ : « لا تُشرِكْ يا أمير المؤمنين بعبادة ربك أحداً »(١٧٥٦) . وما عن أمير المؤمنينﷺ : انه إذا توضأ لم يدع أحداً يَصُبُّ عليه الماءَ ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، لِمَ لا تَدَعُهُم يَصُبّون عليك الماء ؟ فقالﷺ : « لا أحب أن أشرك في صلاتي أحداً وقد قال الله تبارك وتعالى ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو ..﴾ »(١٧٥٧) ، ورواها في علل الشرائع مسنداً ، وكذلك الشيخ ﵀ في يب . وغيرها من الروايات المذكورة في الوضوء .
وعن المدارك "التوقف لضعف النصوص" . أقول : لكنْ مع تعدّد الروايات وقرب مضمونها من العقل المتشرّعي لا يبعد الإطمئنان بصدور كلّ أو بعض الروايات المذكورة .
أقول : لكن في الإغتسال يصعب عادةً أو غالباً على الإنسان أن يغتسل لوحده ويَسهُلُ عليه أن تَصُبَّ الزوجةُ عليه الماءَ ، وهذا بخلاف الوضوء الذي يَسْهُلُ فيه الإستغناءُ عن الغير ، لذلك قد لا يصحّ ادعاء شمول العلّة للأغسال أيضاً ، إضافةً إلى أنه لو كانت الإستعانةُ في الغُسل مكروهةً لوردت في الروايات كثيراً لكثرة ابتلاء الناس بذلك قديماً ، ومع ذلك لم يَرِدْ ولا روايةٌ واحدة في الكراهة مِمّا يُبعِّدُ احتمالَ الكراهة .
أمّا احتمال حرمة الإستعانة بالمقدّمات القريبة فغير وارد بلا شكّ ولا إشكال ، وذلك لأنه لو كان حراماً لكان غريباً ولَبانَ في الكثير من الروايات ، ولَمّا كانت السيرة قائمة بين المتشرّعة قديماً على الإستعانة في الغُسل من قِبَل الزوج أو الزوجة .
❈ ❈ ❈ ❈ ❈
مسألة ٢ : ذكرنا سابقاً في أوّل (فصلٌ في غسل الجنابة) أنه إذا اغتسل بعد الجنابة بالإنزال ثم خرج منه رطوبةٌ مشتبَهة بين البول والمَنيّ فمع عدم الإستبراء بالبول
(١٧٥٥) ئل ١ ب ٤٧ من أبواب الوضوء ح ١ .
(١٧٥٦) ئل ١ ب ٤٧ من أبواب الوضوء ح ٤ .
(١٧٥٧) ئل ١ ب ٤٧ من أبواب أحكام الوضوء ح ٢ .
١١٨٨
‹