الطهارة
صفحة ١٨٧٢ من ٢٠٢٦

إلى أنّ القضيّة كلّها هو ما قلناه ، بل هذا أمرٌ واضحٌ بالوجدان ، بل لا معنى لاشتراط التماثل بحيث لو غسّلَت المرأةُ العضوَ المشتبهَ لوجب إعادةُ التغسيل ، وذلك لأنّ المطلوب كلَّه والهدفَ ـ كما قلنا ـ هو تغسيلُ الميّت لا غير ، وإنما خروجاً عن القبيح أمَرَ الشارعُ المقدّسُ بالتماثل . ولذلك لو غسّلَت المرأةُ هذا العضوَ المشتبِه لصحّ تغسيلُها له بلا شكّ .

٭ ثم اعلم أنه لو ماتت امرأةٌ فتزوّج الغاسلُ مِن ابنتها ولو زواجاً مؤقتاً لساعة مثلاً أو ساعتين ـ أي مدّة تغسيل أمّها ـ لجاز له تغسيلُ الميّتة لأنها صارت أمَّ زوجتِه .

مسألة ٣ : إذا انحصر المماثلُ في أهل الكتاب أمَرَ المسلمُ المرأةَ الكتابيّةَ أو المسلمةُ الرجلَ الكتابيَّ ـ ولو باستئجاره ودفع مالٍ له ـ أن يغْسِلَ يديه أوّلاً ثم يغسّل الميّتَ المسلمَ بعد ذلك(٣٨٠) ولا مشكلة من ناحية طهارة ونجاسة الكافر فقد قلنا سابقاً ـ في أوائل هذا الكتاب في بحث النجاسات عند قولنا (الثامن : قيل بنجاسة الكافر ، والصحيحُ طهارتُه بما فيهم النواصب) ـ إنّ الإنسانَ طاهرٌ حتى وإن كان كافراً . والأحوط أن ينويَ الآمرُ المسلمُ والكتابي أيضاً قصدَ الإمتثال والقُربة . ولو وُجِدَ المسلمُ المماثلُ بعد ذلك وقبل الدفن أعاد المسلمُ أو المسلمةُ الغُسلَ على الأحوط إن لم يكن أقوى . وإذا انحصر المماثل في المخالف ـ أي من أهلِ العامّة ـ فكذلك، وهو مقدّم على الكتابي بلا شكّ، لكن يأمرُه الشيعيُّ بتغسيل ميّتِنا على طريقتنا لا على طريقتهم.

(٣٨٠) المعروف والمشهور جداً بين الأصحاب ـ حتى كاد أن يكون إجماعاً ـ أنه يُغَسّلُه أهلُ الكتاب المماثلُ للميّت ، وعن المحقّق وجماعة أنه يُدفَن من غير غسل . قال السيد محسن الحكيم في مستمسكه : "على المشهور كما عن جماعة ، وعن التذكرة أنه مذهب علمائنا ، وفي الذكرى : لا أعلم لهذا مخالفاً من الأصحاب سوى المحقّق الحلّي في المعتبر" (إنتهى) .

أقول : دليلُ المشهور هو الروايات من قبيل :

١ ـ ما رواه في يب قال : أخبرَني الشيخ (المفيد) أيّده اللهُ عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داوود القمي عن أبيه عن علي بن الحسين (ابن بابويه) عن (الكافي) محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال عن عمرو بن سعيد عن مصدّق

١٨٧٢