الطهارة
صفحة ١٨٧٣ من ٢٠٢٦

بن صدقة عن (الفقيه) عمار بن موسى الساباطي عن أبي عبد اللهﷺ أنه سُئِل عن الرجل المسلم يموت في السفر ... ـ إلى أن قال : ـ قلتُ : فإن مات رجل مسلم وليس معه رجل مسلم ، ولا امرأة مسلمة من ذوي قرابته ومعه رجال نصارى ونساء مسلمات ليس بينه وبينهنّ قرابة ؟ قال : « يغتسل النصرانيّ ثم يُغَسّله ، فقد اضطر » ، وعن المرأة المسلمة تموت وليس معها امرأة مسلمة ولا رجل مسلم من ذوي قرابتها ومعها امرأة نصرانية ورجال مسلمون ليس بينها وبينهم قرابة ؟ قال : « تغتسل النصرانية ثم تُغَسّلُها »(٣١٣٦) موثّقة السند ، وهذه من جملة الأدلّة على طهارة الكتابي .

٢ ـ وروى في التهذيبين بإسناده ـ الصحيح ـ عن سعد بن عبد الله عن أبي الجوزاء (منبّه بن عبد الله) عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد (أبو خالد الواسطي) عن زيد بن علي عن آبائه عن عليﷺ قال : أتى رسولَ اللهﷺ نفرٌ فقالوا : إنّ امرأةً توفّيت معنا وليس معها ذو مَحْرَم ، فقال : « كيف صنعتم بها ؟ » فقالوا : صببنا عليها الماء صبّاً ، فقال : « أما وجدتم امرأة من أهل الكتاب تغسلها ؟ » قالوا : لا ، فقال : « أفلا يمّمتموها ! »(٣١٣٧) موثّقة السند ، وهي صريحة فيما ندّعي .

وهنا قال السيد محسن الحكيم في مستمسكه : "وفي جامع المقاصد وعن المدارك وشرح الجعفرية : التوقُّف فيه . وفي المعتبر وعن الروضة وحاشية القواعد ومجمع البرهان وحاشية المدارك : سقوط الغسل . وقد يستظهر ذلك من ابن أبي عقيل والجعفي والقاضي وابني زهرة وإدريس والخلاف لعدم ذكرهم له . قال في المعتبر : (والأقرب دفنها من غير غسل ، لأن غسل الميت يفتقر إلى النية والكافر لا تصح منه نية القربة) ثم طعن في الخبر الأول بأنّ رواته فطحية ، وأنه مناف للأصل(٣١٣٨) ، وفي الثانية بأنّ رواته زيدية ، قال في الذكرى : (وجوابه : منع النية هنا أو بالإكتفاء بنية الكافر كالعتق منه . والضعف يُجبَرُ بالعمل ... إلى أن قال : وللتوقف فيه مجال لنجاسة الكافر في المشهور فكيف يُفيد غيرَه الطهارةَ) بل فيه تنجيسٌ لبدن الميت لتغسيله بالماء النجس بمباشرة الكافر . هذا وظاهر الإشكالات التي تتوجّهُ على العمل بالنصوص ترجع إلى أمور : (الأول) عدم تأتّي النيّة منَ الكافر من جهة عدم اعتقاده بمشروعية

(٣١٣٦) ئل ٢ ب ١٨ من أبواب غسل الميت ح ١ ص ٧٠٣ و ب ١٩ ح ١ ص ٧٠٤ و ب ٢٠ ح ٥ ص ٧٠٦ .

(٣١٣٧) ب ٥٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٦ .

(٣١٣٨) قصدُه مِن قولِه "وأنه مناف للأصل" هو أصالة الإشتغال لأنّ الأصل عدم سقوط الغسل .

١٨٧٣